الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
81
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
واما التّوقيع الشريف ، فهو كما قلنا في شرح المسألة الأولى ، يكون في مقام بيان الحكم الوضعي التأسيسي وهو جعل الحجّية للفقيه واثره وجوب الرّجوع ، في الحوادث الواقعة إليه وكما قلنا ، يشكل شموله للتقليد الابتدائي وكذا صورة البقاء على تقليد الميّت ، وعلى فرض شموله لصورة البقاء ، يستفاد منه جواز البقاء على تقليد الفقيه الميّت ، فيما رجع إليه وقد يتوهم ان الرجوع يكون للعمل ، فالمتيقّن منه صورة تحقّق العمل في الحادثة ، فشموله بغير صورة العمل به حال حياته ، غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم . وفيه انّ مناسبة الحكم والموضوع ، يقتضي كون المجعول حجّة من قبل الحجّة روحي فداه من كان قابلا للرجوع إليه ومن اجل هذا لا يشمل التقليد الابتدائي ، لكن كل من يقبل للرجوع إليه ، سواء كان حال عمل المراجع به ، حيّا أو ميتا فهو حجّة فلهذا يجوز البقاء على فتواه لكل من راجع إليه حال حياته وأخذ منه الفتوى سواء كان عمل به حال حياته أو لا . واما ان كان الدّليل الاستصحاب ، فتارة يكون استصحاب ، حجّية الرّأي فلا فرق بين العمل ، حال حياة الميّت وعدمه ، ولا بين اخذ الفتوى منه ، في زمان حياته وعدمه ، لأنه بمجرد كون المكلف في زمان حياته ، كان فتوى المجتهد حجّة فعلية له ، فتستصحب الحجّية ، فلا فرق بين العمل به وعدمه . واما بناء على استصحاب نفس الحجّية الوضعية ، المستفادة من التوقيع الشريف ، فأيضا ، يجوز البقاء بمجرد كونه مكلفا ، حال حياته ورجع إليه بأخذ الفتوى منه ، لان المجتهد صار حجة له ، بجعل الحجّة عليه السّلام فيجوز البقاء له بكل ما رجع إليه واخذ منه ، سواء عمل به أو لم يعمل به حال حياته . واما بناء على استصحاب الحكم الفرعى ، ففي كلا نحويه من استصحاب