الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

75

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

وعدمه ، يكون الرّأى الحادث قبلا حجّة حال الشك ، ولازم الاحتمال الثّاني ، هو انّه مع الشّك ، في بقاء الرّأى ، ليس الرّأى المشكوك بقاء حجّة . نقول بانّه بعد المراجعة ، نرى أنّ العقل يحكم بحجّية رأى المجتهد ، فلا بدّ من وجود الرّأى ، وبعبارة أخرى في كلّ واقعة من الوقائع المبتلى بها ، أوجب العقل ، على من يكون مكلّفا ، بوجوب اتباع حكم الشارع فيها ، امّا بالاجتهاد أو الاحتياط ، أو التقليد ، بالوجوب التخييري ، ومع عدم التّمكن من الاوّلين ، يحكم بوجوب اتباع رأى المجتهد تعيينا ، فمن المعلوم ، انّه لا بدّ من وجود الرأي للمجتهد ، حتّى يحكم العقل باتباعه ، نعم مع حدوث الرّأي منه سابقا على شيء ، لو كنت ترى بانّ العقل ، يحكم بمتابعة هذا الرّأى الصّادر منه سابقا ، فليس هذا من باب ، انّ مجرد حدوث الرّأي السابق ، حجّة فعلا من باب عدم ثبوت كشف الخلاف ، بل يكون من باب البناء على بقاء رأيه ، ما لم ينكشف الخلاف فتدور الحجّية ، مدار وجود الرّأى الفعلي حين العمل ، فعلى هذا لا يفيد استصحاب الرّأى السّابق ، وقياس المورد بحجّية شهادة الشاهد ، وانّ مجرد حدوثه يكفى في حجّية شهادته ، فقياس مع الفارق : امّا أولا : فلانّه لو فرضا ، انّ مجرد حدوث الشهادة ، كاف في الحجّية ، فلعلّه كان من باب الدليل ، الدّال على كفاية حدوث الشهادة في حجيّتها ، في مورد القضاء وحكم الحاكم على طبقها ، فلا وجه للتعدّي بغير موردها : وامّا ثانيا : انّ الامر في الشهادة أيضا ، ليس كما ذكره ، من انّ مجرد حدوث الشهادة سببا لحجّيتها ، بل لو تأمّلت فيها ، ترى ان موجبية حدوث الشهادة للحجية ، ليس من باب انّ حدوثها سببا لحجّيتها ، ولو لم تبق بعد الحدوث ، بل حدوث الشهادة عند الحاكم على موضوع ، يوجب حكم الحاكم على طبقها ، من