الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

76

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

باب شهادته ، شهادته موجبة لحجّية قوله عند الحاكم وترتّب الأثر عليه ، فاخباره بواقعية أمر ، حين الترافع ، يوجب الحكم على طبقه وحجّية شهادته ، نعم لو كشف الخلاف ، بان رجع الشاهد عن شهادته قبل الحكم ، أو بعده ، فله بعض احكام مذكور في باب القضاء والشهادات ، والحاصل انّ الشهادة توجب الحكم وحجّيتها ، متى شهد الشاهد ، من باب إخبار الشاهد ، على واقعيه امر ، حين الشهاد ، بلا توقّف على كشف الخلاف أو عدمه ، وبعد كشف الخلاف ، يكون محكوما بحكم آخر ، هذا فانقدح من كل ذلك ، عدم مجال لاجراء الاستصحاب . ان قلت انّه وان لم يكن حدوث الرّأى بنفسه ، كافيا لتعلّق الحجّية به ، بقاء ، لكن بعد حدوث الرّأى ، يمكن اثبات بقائه بالاستصحاب ، فيقال بعد حدوث الرّأى على وجوب السورة يقينا ، نشكّ في تبدّل الرّأى على وجوبها ، فببركة ، الاستصحاب ، يحكم ببقاء الرأي وبعد بقاء الرّأى التنزيلي ببركته ، تتبعه الحجّية ، لبقاء الرّأى بحكم الاستصحاب ، فيتحقق موضوع الحجّية . قلت ليست الحجّية الثابتة اثرا شرعيا ، لأنها كما عرفت ، تكون حكم العقل مستقلا أو من وجوب متابعة الرّأى ، ينتزع العقل منه الحجّية ، ففي كلّ من الفرضين ، ليست اثرا شرعيا ، فالاستصحاب يكون مثبتا . النحو الثّاني : اجراء الاستصحاب في نفس الحجّية ، بان يقال بانّ المستفاد من التوقيع الشريف ، الذي نقلناه في شرح المسألة الأولى ، هو انّ العلماء ، وبعبارة الحديث ، رواة حديثهم ، حجّة من قبل الحجّة عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، لجعله عليه السّلام هذا المنصب لهم ، بمقتضى قوله روحي فداه وعليه الصلاة والسلام « فانّهم حجّتي عليكم » ولا بدّ في الوقائع والحوادث من الرجوع إليهم ، وهذا اثر جعلهم ، حجّة من ناحيته الشريفة ، فيقال إذا كان الفقيه ، حجّة حال حياته من قبله عليه السّلام ،