الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

74

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

مجال للاستصحاب . وقد تصدّى بعض أعاظم معاصرينا في شرحه « 1 » على العروة ، لدفع الإشكال الثّالث ، بعد بيان الإشكال وتنظيره بصورة تبدّل رأى المجتهد ، أو اختلال بعض الشرائط المعتبرة فيه ، كالعدالة مثلا فكما لا يجوز البقاء في الموردين ، فكذلك في صورة موت المجتهد ، بانّ عدم جواز البقاء في مورد تبدّل الرأي ، يكون من باب انّ الحجّية مشروطة ، بعدم كشف الخلاف ، ومع تبدل الرأي انكشف الخلاف ، لا لكون بقاء الرّأى معتبرا ، كما في رجوع الشاهد عن شهادته ، فسقوط حجّية الشهادة ، ليس من باب اعتبار بقاء الشهادة ، بل من باب ظهور خطاء الشّاهد ، فكما انّ كشف الخلاف مضرّ ، في تبدّل الرّأى أو عدول الشاهد عن شهادته ، كذلك ما يضرّ في الحجّية هو كشف الخلاف ، ومع الموت لا ينكشف الخطاء والخلاف ، فموضوع الحجّية وهو حدوث الرّأى ، موجود بعد الموت ، فيستصحب الحجّية بعد الموت . واما فيما اختل بعض شرائط المفتى ، فعدم الجواز ، يكون للاجماع ، فلا وجه للتعدّي إلى غير مورده . أقول امّا انّ المعتبر في حجّية الرّأى ووجوب اتباعه ، يكون نفس حدوث الرّأى ولو لم يبق بعده ، فهو ممّا لا يمكن الالتزام به ، لانّ الحجّية تتبع الرّأى ومع عدمه ، لا معنى لحجّيته بحكم العقل ، واما انّ الميزان في حجّية رأى المجتهد ، عدم ظهور الخلاف بمعنى حجيّته بمجرد الحدوث ، بشرط عدم انكشاف خلافه ، أو انّ لميزان بقاء الرّأى ، لا مجرّد حدوثه ، بشرط عدم كشف الخلاف ، ولازم الاحتمال الاوّل ، هو أنّه مع الشّك في بقاء الرّأى ،

--> ( 1 ) المستمسك ، ج 1 ، ص 16 .