الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
60
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
من العبد ، في هذا الفرض ، فغير تمام ، لانّه بعد عدم علمه بمقربيّة العمل ، كيف يمكن ان يتقرب به ، وان كان الغرض ، امكان اتيان العمل في الفرض ، رجاء مع فرض علمه بعدم حرمته ، فيمكن القول ، بصحّة عمله ، مع فرض مطابقته لفتوى المجتهد اللازم ، موافقته مع فتواه ومن هنا يظهر ، انّه ليس الاشكال من ناحية عدم الجزم بالنيّة ، بل من جهة عدم امكان قصد الامر وهو الإشكال الأول ولذا قلنا بالصحة في صورة اتيانه رجاء . فتلخّص من كلّ ذلك أنه لا يصح عمل الجاهل ، المقصر الملتفت ، إذا قصد القربة بعمله ولو صادف مطابقته مع فتوى المجتهد ، اللازم مطابقة عمله مع فتواه ، بل كما قلت مع الالتفات لا يتمشى منه قصد القربة . وامّا في الصّورة التي يأتي بالعمل رجاء مع التفاتة وكون جهله عن تقصير : فتارة كما يحتمل وجوب الفعل ويأتي به ، كذلك يحتمل حرمته ، ففي هذه الصّورة لا يصحّ العمل ، لانّ مورد الصّحة ، فيما يأتي برجاء المطلوبيّة ، هو ما لا يحتمل حرمته والّا لا يحكم العقل ، بحسن الإطاعة الاحتمالية : وتارة أنّ ما يحتمل مطلوبيّته ، لا يحتمل حرمته ومبغوضيّته ويأتي به رجاء ففي هذه الصورة ، لو صادف العمل موافقا مع فتوى المجتهد ، المتبع فتواه عليه ، يصحّ العمل ولا يجرى ما تقدم من الإشكال ، في الصورة السابقة : هذا تمام الكلام في أصل المسألة وقد عرفت صورها وان في بعضها ، يتصف عمل الجاهل بالصّحة وفي بعضها لا يتصف بالصّحة . ثمّ انّ هنا كلاما تعرض المؤلّف رحمه اللّه في ذيل المسألة السادسة عشر من مسائل التقليد وهو انه بعد فرض صحة عمل الجاهل ، قاصرا أو مقصّرا في بعض الصّور ، إذا صادف موافقا مع فتوى المجتهد ، فهل الميزان مطابقة عمله مع فتوى ، من يجب تقليده