الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
59
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
واحتمال المطلوبية أيضا ، مع فرض احتمال كونه مبغوض المولى ، لانّ العقل الحاكم بحسن الإطاعة الاحتماليّة ، يحكم بحسنه ، فيما يحتمل مطلوبيته ولا يحتمل مبغوضيّته ، فعلى هذا لا يمكن مع الالتفات ، قصد الرجاء ، فضلا عن قصد التقرّب ، نعم فيما كان غافلا حين العمل ، كما ذكرنا سابقا ، نقول بصحّة عمله في مفروض الكلام ، لانّه لأجل غفلته ، صدر عنه الفعل بقصد التقرّب وعلى الفرض كان مقرّبا وموافقا مع فتوى المجتهد ، المعتبر مطابقته مع فتواه ولهذا نقول في صورة الغفلة ، عن وجود الاحكام وعن التعلم بصحة العبادة ، كما اختاره المؤلف رحمه اللّه على ما في المسألة السّادسة عشر ، وعدم الصحّة في هذا الفرض . الأمر الثاني : انّ من يقصد الاقتصار على فعل واحد ، لا يدرى انّه المأمور به الواقعي أو غيره ، ليس قاصدا لامتثال الأمر الواقعي ، على كل تقدير مثلا من لا يدرى ان الواجب عليه يوم الجمعة ، صلاة الظهر أو صلاة الجمعة ويقتصر على واحدة منهما فقط ، لا يكون قاصدا لامتثال الأمر الواقعي على كل تقدير ، بل هو قاصد لامتثال الأمر الواقعي ، ان كان ما يفعل هو المأمور به الواقعي فقط ولو كان قاصدا لامتثال الأمر الواقعي على كل تقدير ، كان لازمه اتيان كل من الظهر والجمعة وهذا الإشكال ان كان يرجع إلى عدم الجزم في النية ، لكن يمكن ان يدفع ، بأنه لا يعتبر الجزم في النية وان الاقتصار في مقام الامتثال ، ببعض المحتملات ، لا يدلّ على عدم كون الداعي ، على اتيان بعض المحتملات ، هو الأمر المولى ، لامكان كون عدم الداعي ، إلى اتيان بعض الاحتملات ، مع وجود الداعي إلى اتيان بعضها الاخر ، هو المشقة أو عدم داعوية الأمر عنده ، بحيث يصير محرّكه على اتيان جميع المحتملات ولكن مع ذلك لا ينافي ترك بعض المحتملات ، مع كون داعيه إلى اتيان بعضها الآخر ، هو الإرادة المولويّة وامر المولى . أقول ما ذكر جوابا عن الأمر الثاني ، إن كان الغرض ، امكان قصد التقرب