الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
380
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
أقول اما الروايات ، فما ورد في ماء الحمام فلا يستفاد منه الا كون بعضه مطهّرا لبعضه الآخر وبعبارة أخرى جريان الماء من المادة إلى ما في الحياض مطهر لما فيها وفي هذا لو لم نقل بان مورده حصول الامتزاج قهرا من باب كون مادة الحمام غالبا أعلى بالنسبة إلى الحياض ولهذا مع جريان المادة عليه يمتزج قهرا مع ماء الحمام . نقول بان الرواية ليست متعرضة لكيفية تطهير بعض ماء الحمام لبعضه الآخر . وكذا مرسلة المختلف لا يستفاد منها الا ان ماء الغدير لا يصيب شيئا الّا وقد طهّره . وكذا مرسلة الكاهلي في ماء المطر من أن كل شيء يراه المطر فقد طهر . وكذا في رواية ابن بزيع فان صدق الإصابة أو الرؤية وكذا كيفية مطهرية المادة بيد العرف . فيرجع الدليل الأول إلى الدليل الثاني وهو ان العرف يحكم بأنه مع مجرد الاتصال يصدق انه اصابه أو رآه المطر أو مجرد الاتصال بالمادة يكفي في مطهرة ماء الحمام أو في مطهرية ماء البئر . ونقول جوابا عن ذلك بان الاتصال لا يوجب الوحدة فمتى لم يحصل الامتزاج لا يعد الماءان ماء واحدا . نعم إذا كان اختلاطهما بحيث يعدّ بالإشارة واحدا ويشير إليهما بالوحدة فيعد الماءان واحدا عند العرف وهذا ليس الا بعد امتزاج كل من الماءين بالآخر فمع الامتزاج وصدق وحدة الماء لا يمكن الالتزام بعدم طهارة الماء المتنجس . اما من باب الاتفاق المدعى على أن الماء الواحد محكوم بحكم واحد وحيث إنه لا يمكن الالتزام بنجاسة الماءين الممتزجين لعدم امكان الالتزام بنجاسة الماء العاصم فلا بدّ من الالتزام بطهارة الماءين .