الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
256
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
[ نذكر بعض الأخبار تيمّنا ] ( 1 ) أقول : نجاسة الماء بالتغيّر في الجملة مسلّم عندنا نصّا وفتوى بل عند العامّة أيضا وان اخرج أبو داود رواية يدّعى بإطلاقها على عدم نجاسته بالتغير وهي ما رواها أبو سعيد الخدري أنّه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أتتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب والنتن فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الماء طهور لا ينجّسه شيء ولكن كما قلنا إنهم قائلون بنجاسته بالتغير في الجملة كما يدل عليها بعض ما روى في سن ابن ماجة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعلى كل حال تطابق النص والفتوى عند أصحابنا على نجاسته بالتغير في الجملة ونذكر بعض الأخبار تيمّنا ثم نذكر ما يستفاد منه حتّى يتبيّن أصل الحكم وبعض الفروع الراجعة إليه إن شاء اللّه . فنقول : الأول : ما رواه حريز بن عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطّعم فلا تتوضأ منه ولا تشرب « 1 » تدل على نجاسته الماء بتغيّره بسبب ريح الجيفة وقوله عليه السّلام في ذيل الرواية فإذا تغيّر الماء وتغيّر الطعم فلا توضأ منه » لا يدل على اعتبار الأمرين في النجاسة من تغيره بالريح وطعم النجس بل كما يدل عليه صدر الخبر لقوله في الصدر « كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ منه » ومفهومه يقتضي نجاسته بمجرد تغيره بريح النجاسة وان لم بتغير طعمه لا يدل الذيل على خلاف الصدر واعتبار تغيّر كل من الريح والطعم في الذيل يكون من باب ملازمة التغير بالريح التغير بالطعم غالبا فتكون النتيجة الاكتفاء في النجاسة بأحد الأمرين من الريح والطعم كما يظهر من ساير الأخبار أيضا . الثاني : ما رواه أبو خالد القماط أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في الماء يمرّ به
--> ( 1 ) الرواية 1 من الباب 3 من أبواب الماء المطلق من الوسائل .