الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

22

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

عن النبي والأئمة « صلوات اللّه وسلامه وعليهم » . خدمة الشيعة وعلمائهم اعلم أن الشيعة في كل عصر من العصور الاسلاميّة من الأول إلى الآن أقدم فرقة بين الفرق الاسلامية واسبقها في تأسيس فنون العلوم وضبطها وحفظها لا سيّما العلوم الاسلامية تأليفا وتدوينا ، وهذا امر يظهر لكل باحث منصف في تاريخ العلوم الاسلامية وغيرها مما برز المسلمون فيه . وعلماء الشيعة وكتّابهم ورواة أحاديثهم اهتموا بالعلوم الاسلامية غاية الاهتمام ، فحفظوا ما صدر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعترته المعصومين عليهم السّلام وجمعوا الأحاديث والروايات المأثورة عنهم ، في العلوم المختلفة حيث كان أهل السّنة ، غافلين عن ذلك أو متغافلين بل كانوا مانعين عنه وساقتهم السياسة إلى خلافه ، لانّ زعماء هم المنحرفين عن مسير الحق والغاصبين للخلافة وشؤون أهل البيت لمّا رأوا ان الأحاديث الصّادرة عن رسول اللّه لو اجتمعت وحفظت عند حفاظ الحديث لظهر الحق وحقّانية أهل البيت عليه السّلام ويظهر فساد مسالكهم وظلمهم أهل البيت وغصبهم حقهم ومخالفتهم لما نصّ عليه اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وبالنّتيجة لا بدّ وأن ينزلوا عن العرش الذي صعدوه وعن المقام الذي بالباطل اخذوه ويردوا كل ما غصبوه حرّموا حفظ الحديث وآثاره وجمعه ونشره حتى يحولوا في باطلهم ويمحوا أثر الدين وما جاء به الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلم . وقد تحمّلت الشيعة في حفظ هذا المشروع العظيم أنواع البلاء ما يفوق حد التصور ، من الشّتم والضّرب والسّجن ونفى البلد والقتل والحرمان عن ابسط الحقوق :