الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
23
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
ولم يصرفهم كلّ ذلك عن القيام بما يجب عليهم لما أدركوا من الوظيفة والمسؤولية امام اللّه تعالى ودينه : وعلى رغم أنف الذين يحبّون الاندراس والانطماس ويريدون اطفاء نور الدين ومحو اسم الرسول وقرآنه وشريعته كما قال أبو سفيان الملعون والمشعب إليه اعني معاوية عليه الهاوية وهمّوا باخراج الرسول وعود الناس بالجاهلية ، وكل ذلك فعلوا باسم الدين والقرآن وهما بريئان منهم . وقد دافع بحمد اللّه حماة الدّين وناصروه من الشيعة عن العلم والحق حتى حفظوا الآثار بسعيهم وأوضحوا الطريق بجهدهم وبسطوا بساطه وجمعوا موائده فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر حتى أن اللّه تعالى حفظ دينه القويم بيدهم من كيد الحاسدين والمعاندين ومردة الشياطين ، ونحن بحمد اللّه على هذه الموائد متمتعين ونقول الحمد للّه ربّ العالمين ونشكر السلف الصالح على ما أورثه من العلم والشرف للخلف . فكم من تأليف وتصنيف في فنون العلوم الاسلامية وغيرها ألّفوه وصنّفوه وقد وصل إلينا يدا بيد وإن ضاع كثير منه لأجل ما بيّنا في تصاريف الدهور وبأيدي الظلمة والامراء والسلاطين الخونة والخلفاء الغاصبين والخائنين المتسللين في صفوف أهل العلم الموظفين من قبل الحكومات الجابرة الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم وشروا يوسف الدين بالثمن البخس فما لهم في الآخرة من نصيب . توفيق الشيعة بحفظ الآثار مع شدة ابتلائهم وعلى كل حال إن الشيعة رغم شدة ابتلائها وخصوصا حملة العلم منهم حيث كانوا مضطهدين محفوفين بأنواع البلاء بذلوا وسعهم لحفظ أساس الشريعة ودين