الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

21

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

الموضوعات والحوادث الواقعة ، وكل مجتهد من مجتهدي الشيعة يجتهد بنفسه لفهم الحكم الشرعي من النص ولا يقلّد مجتهد مجتهدا آخر . بخلاف أهل السّنة فان باب الاجتهاد منسدّ عندهم في الحقيقة ، لانّهم يتبعون ائمّتهم الأربعة ، فهم اما مالكىّ أو شافعىّ . أو حنفىّ أو حنبلىّ . بمعنى انّهم المرجع في فقههم وحجّة لهم ومن بعدهم يتّبعون آرائهم لا يحق لاحد سواهم التفقه أو الاجتهاد وليت شعري من خصّ الأربع بهذه الخصيصة ؟ ومنع غيرهم عنها ففي الحقيقة أهل السنة ليسوا تابعين للقرآن والسنة كما يدّعون ، بل هم تبعة هؤلاء الأربعة وكل فرقة من فرقهم تنسب إلى واحد منهم . ومع هذا الجمود يصبحون حيارى فيما لا أثر له عن هؤلاء الأربعة وفيما بقي من آثارهم . مضافا إلى أنهم لا يصلون غالبا إلى ما هو الواقع من الاحكام الصادرة عن اللّه تعالى ورسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم في القرآن والسنة ، لعدم تمسكهم بما يجب التمسّك به كما عرفت ولهذا ترى أنهم في عصرنا بعد ما رأوا شناعة هذا التقليد لأنهم مع الجمود باقتفاء اثر هؤلاء الأربعة لم يقدروا على اقناع تابعيهم لجئوا إلى رفع اليد عن هذه الطريقة ، وعدل بعضهم عن هذه الرّواية ، وهذا أقوى شاهد على فساد أصل الطريقة . والحاصل أن هذا الامتياز وهو فتح الاستنباط والاجتهاد عند الشيعة جعلهم في فسحة من حيث استنباط الاحكام وفهمها من النصوص ومداركها وسدّ حاجة من لم يكن مجتهدا من المسلمين وبيان الحلال والحرام عن مبانيها الصحيحة على طبق ما يستنبطونه من الكتاب الكريم والسنة والأحاديث الموثوق بها الصادرة