الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
177
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
وامّا الكلام في جواز تصدّى من لا يكون بنفسه أهل القضاء بأذن من يكون أهلا له ، كالمجتهد وعدمه فهو مورد الكلام والنقض والابرام ومحلّه كتاب القضاء . الجهة الثالثة : وليس حكم من ليس له اهليّة القضاء نافذا لأنه بعد عدم جواز تصدّيه القضاء لا معنى لنفوذ حكمه ولا دليل عليه ومقتضى الأصل عدم النّفوذ بعد عدم الدّليل عليه لا بالخصوص لا بالعموم فلا مجال لأن يقال بانّ النّهى ، عن قضائه يكون تكليفيا فلا مانع من نفوذ حكمه وترتيب الأثر الوضعيّ على حكمه . لما عرفت من عدم الدّليل عليه والأصل عدم النّفوذ . مضافا إلى انّه يمكن أن يقال بأن معنى نفوذ حكمه لزوم ترتيب الأثر على طبق حكمه مثلا لو حكم بأخذ مال من شخص يؤخذ منه والحال انّ صريح بعض الأخبار مثل مقبولة عمر به حنظلة « 1 » ، كون المأخوذ بحكمه سحتا . إلّا أنّه قد يشكل ، في المقبولة بالضّعف في سندها وعدم دلالتها لان موردها يكون قضاة الجور ويأبى الكلام فيها في الجهة الرابعة إن شاء اللّه . الجهة الرابعة : ولا يجوز الترافع إلى من ليس له أهلية القضاء ويدلّ على ذلك انّ الترافع إليه ، إعانة على الإثم لانّ الترافع إليه سبب لتقويته في المقام المحرّم اشغاله له . وكون ذلك من الركون إلى الظالم وهو محرّم منهيّ عنه لقوله تعالى : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ « 2 » .
--> ( 1 ) نذكرها إن شاء اللّه في الجهة السادسة من هذه المسألة . ( 2 ) سورة الهود ، الآية 113 .