شمس الدين السخاوي
97
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
الولي أبي زرعة العراقي الأصل القاهري الشافعي ويعرف كأبيه بابن العراقي . ولد قبل القرن بكثير ونشأ في كنف أبيه وجده فحفظ القرآن وكتبا وعرض على جماعة وأسمعه أبوه على أبيه وغيره واشتغل وتميز بحيث استملى على والده أكثر مجالسه وناب في القضاء وأجاز له خلق من أماكن شتى في عدة استدعاءات ومات في حياة والده ضحى يوم الجمعة مستهل ربيع الأول سنة ثماني عشرة وصلى عليه قبيل عصره ودفن عند جده بجانب عمته خديجة تجاه تربة الطويل بالصحراء وترك أولادا وما رأيت شيخنا ولا غيره ممن وقفت عليه ترجمه فينظر رحمه الله وإيانا . عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم التاج بن الشهاب الطرخاني ثم الدمشقي الحنفي نزيل القاهرة ويعرف كأبيه بابن عربشاه . ولد في يوم الثلاثاء ثامن عشري شوال سنة ثلاث عشرة وثمانمائة بحاج طرخان من دشت قبجاق ، ثم تحول منها مع أبيه إلى توقات ثم إلى حلب ثم إلى الشام وقرأ القرآن وغيره ، وتدرب بأبيه في العربية والفقه وغيرهما وسمع بقراءة أبيه على القاضي الشهاب بن الحبال صحيح مسلم وكذا سمع على عائشة ابنة الشرائحي وعلى شيخنا في سنة ست وثلاثين وبعدها وممن أخذ عنه العلاء الصيرفي والمحيوي المصري القبابي ، وحج في حياة أبيه سنة خمسين وأخذ الفرائض بدمشق عن الشهاب أحمد الحمصي وتميز فيها بحيث نظم فيها أرجوزة سماها روضة الرائض في علم الفرائض وشرحها وقرضهما له الأمين الأقصرائي والكافياجي وعضد الدين الصيرامي في آخرين ، وكتب الخط الحسن علي شرف بن أميرا وناب في قضاء دمشق والقاهرة مدة ثم استقل به في دمشق ثامن عشر رجب سنة أربع وثمانين عوضا عن ابن عبد بالبذل ثم صرف بالمحب ابن القصيف في شوال من التي تليها فقدم القاهرة مكثرا التشكي من الديون التي تحملها بسببه فلم يلبث أن شغر تدريس الفقه بالصرغتمشية بإعطاء مدرسها الصلاح الطرابلسي الأشرفية بربساي فقرر فيه وكان يبالغ في التلطف بجماعتها ثم كاد أن يستقر في قضاء مصر لما قبحت سيرة ابن المغربي الغزي سيما وقد عارضه في مسئلة وصنف فيها جزءا سماه البرهان الفارض لقول المعارض وافقه على مقالة فيه غيره وتخاشنا بحضرة السلطان مرة بعد أخرى فما تم وكانت الخيرة ، وقد قصدني غير مرة وذكر لي أنه عمل دلائل الإنصاف نظم مسائل طريقة الخلاف فزاد على خمس وعشرين ألف بيت وكذا له الإرشاد المفيد لخالص التوحيد نظم أيضا وشفاء الكليم مدح النبي الكريم كتبه لي بخطه وسمعته من لفظه مع غيره من نظمه ونثره