شمس الدين السخاوي
300
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
هناك في الاشتغال أيضا على مشايخها والقادمين إليها ومن أمثل من أخذ عنه من أهلها ملاتكان وكان غاية في العقليات مع مشاركة في غيرها وأقام في الروم نحو سبع سنين ثم ارتحل منها إلى الديار المصرية فدخلها وقد أشير إليه بالفضيلة فأقرأ الطلبة في الفنون وانتفع به الجم الغفير وممن قرأ عليه ملا علي شيخ الجانبكية في القرافة وصحب الدوادار الثاني بردبك الأشرفي أيضا وحضر في المجالس التي كانت تقرأ عنده وظهرت فضائله وما سلم في مجلسه من حاسد وقرره في مشيخة جامعه الذي بناه تجاه درب التوريزي بالقرب من الملكية وكذا اختص بالخطيب أبي الفضل النويري ثم صحب الدوادار الكبير يشبك من مهدي الطاهري وسافر معه إلى الصعيد ثم إلى البلاد الشمالية في إحدى كوائن سوار وأرسله سفيرا لبعض ملوك الأطراف ثم سخط عليه وكاد أن يهلكه ثم رضي عليه بعد سنين وسافر معه إلى الصعيد أيضا ثم لم يلبث أن مات ابن القاياتي فقرره عوضه في تدريس الفقه بالأشرفية برسباي ثم استرجعه ابنا الميت واستناباه بنصف المعلوم وامتحن بعد موته من الأتابك ، وكان علامة مفتيا حسن التقرير والتعبير والشكالة بهي المنظر طلق اللسان قوي الجنان كريما كثير التودد والأدب والتواضع موافيا في التعازي والتهاني عالي الهمة مع من يقصده قليل البضاعة من الفقه ، حج وزار بيت المقدس . ومات في آخر يوم الخميس تاسع عشر المحرم سنة ثمان وثمانين ودفن من الغد بالتربة الدوادرية يشبك المشار إليه رحمه الله وإيانا . علي بن محمد بن خالد بن أحمد بن محمد بن محمد نور الدين المخزومي البلبيسي ثم القاهري الشافعي ويعرف في بلده بابن أبي لاطية لكون أبيه كان مع كونه قزازا فقيرا أحمديا يلبس على طريقتهم لاطية . ولد في ليلة سابع عشري رمضان سنة سبع عشري رمضان سنة سبع عشرة وثمانمائة ببلبيس ونشأ بها فحفظ القرآن عند البرهان الفاقوسي وعمل العرافة عنده والتنبيه وغيره وعرض على جماعة واشتغل في بلده على الشمس البيشي وقدم على القاهرة فاشتغل أيضا يسيرا وسمع على شيخنا وأدب بني البدر بن الرومي وجره معه في الشهادات ونحوها فتدرب به مع كونه كان يكتب الخط الجيد فلما استقر نقيبا للبدر بن التنسي أخذه موقعا ببابه فزادت براعته في الصناعة وقصد في مهم الأشغال من الأعيان كالجمالي ناظر الخاص بانتمائه لنور الدين بن البرقي أيضا فترقى وناب في القضاء عن العلمي البلقيني فمن بعده بل ضم إليه قضاء بلده وعملها وقتا بعناية قانم التاجر لمزيد اختصاصه به وكذا ولي غيرها من الأعمال ، بل استقل بقضاء إسكندرية يسيرا بعد وفاة البدر بن