شمس الدين السخاوي

223

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

والزراتيتي وطائفة وبعضه بقراءة شيخنا وحج وناب في القضاء عنه وأهانه الأشرف ظلما فإنه اشتكى له بسبب حكم فسأله عن الشهود لم لم تكتب أسماءهم في الحكم فقال أنه ليس بشرط فعارضه بعض الحاضرين بحيث كان ذلك سببا للأمر بضربه خصوصا وقد كلمه التركي بعد أن كلمه السلطان بالعربي بقصد التقدم بذلك وغفل عن كونه عيبا عندهم فضرب بحضرته وأخذ شاشه وأهين إهانة صعبة فخرج مكسور الخاطر لكونه مظلوما وكثر التوجع له ولم يكن إلا اليسير وابتدأ بالأشرف توعك موته ، واستقر في تدريس الحديث بالجمالية عوضا عن العز عبد السلام القدسي وبالحسنية عوضا عن شيخنا وفي الفقه بمدرسة أم السلطان وفي التصدير في الفرائض بالسابقية وولي قضاء صفد استقلالا في سنة سبع وأربعين ثم انفصل عنه ثم أعيد وتوجه إليها بعد أن رغب عن تدريسي لحديث للنواحي وعن الفقه والفرائض لأبي البركات والهيثمي فأقام بصفد على قضائها حتى مات في العشر الأول من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسين ولم يعلم واحد منه وشيخنا بموت الآخر بل كان ممن أوصى إليه شيخنا وغيره رحمهما الله وكتب في وصيته ما عليه من منجمات أصدقاء نسائه وأن يوفي ذلك عنه ففعل ولده ذلك وقد سمعت بقراءته وسمع بقراءتي بل سمعت عليه بمشاركة شيخنا وغيره وكان فاضلا بارعا مشاركا في فنون عارفا باللسان التركي بحيث عمل قواعد النحو على اللغة التركية حريصا على الفائدة مديما للمطالعة خفيف الروح لطيف العشرة كثير التحري في الطهارة والأحكام والتردد في عقد النية بحيث يكاد يخرج من الصلاة وقد أغلظ له شيخنا بسبب ذلك فأخرجه في قالب مجون ، واتفق له مع بعض ظرفاء العوام أنه أحرم معه بصلاة المغرب فأطال جدا ثم لما سلم قال له هل غلطت في الصلاة فقال له العامي أنا الذي غلطت بصلاتي معك وقد أوردت في الجواهر وغيرها من تصانيفي من نوادره أشياء ، وجمع في الحلم والغضب ومكارم الأخلاق جزءا قدمه للظاهر . وبلغني أنه كان عمل مقامة للبدري بن مزهر يلتمس فيها لقراء ولده وكان بديع الجمال الفقه وأصوله والعربية وغيرها فلم يجبه مع وعده له بأنه إذا برع في هذه الفنون يرغب له عما باسمه من الوظائف لتخيل البدر منه ومنها : إذا التمر البدري من فيض فضلكم * جنيناه لا بدعا وما ذاك منكر لأنك فرع طاب أصلا وكيف لا * ترجى ثمار الفضل والأصل مزهر نقبل الأرض بين يدي المقر العالي مالك رتبة المعالي حائز جواهر الألفاظ الثمينة والنفيس من الدر الغالي مولانا فلان ووقع له من جملة أوصافه المرشد من فضل