شمس الدين السخاوي
222
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
كثير وابن خطيب يبروذ وبرع في فنون من حديث وفقه ونحو وتاريخ وأدب وكان يستحضر كثيرا من الحديث والرجال ويذاكر بكتاب سيبويه ويميل إلى مذهب ابن حزم مع كثرة تطوره وتزييه في كل قليل بزي غير الذي قبله وخبرته بأحوال الناس ثم تحول إلى البادية فأقام بها يدعو إلى الكتاب والسنة فاستجاب له حيار بن مهنا والد نعير فلم يزل عنده حتى مات ثم عند ولده نعير بحيث كان مجموع إقامته عندهما نحو عشرين سنة فلما كانت رقعة ابن البرهان وبيدمر وفرط خشي على نفسه فاختفى بالصعيد ثم قدم القاهرة وقد ضعف بصره ومات في أول ذي القعدة سنة ثلاث عشرة بالينبوع وهي في عقود المقريزي بأطول ومن نظمه : ما العلم إلا كتاب الله والأثر * وما سوى ذاك لا عين ولا أثر إلا هوى وخصومات ملفقة * فلا يغرنك من أربابها هذر فعد عن هذيان القوم مكتفيا * بما تضمنت الأخبار والسور وقد ذكره ابن خطيب الناصرية فقال قدم حلب وأقام بها مدة وسمع بها على الكمال بن العديم ومحمد بن علي بن محمد بن نبهان قال : وكان عالما بالنحو قرأه بحلب مدة ثم رحل منها ونزل قوص فيما قيل وكان قد اتفق مع جماعة وتكلموا في ولاية الظاهر برقوق فطلبوا فاختفى واستمر مختفيا في البلاد منكرا نفسه حتى مات بالينبوع . علي بن زيد الصناني المكي البناء مات بمكة في ربيع الآخر سنة ثمان وخمسين . علي بن سالم بن ذاكر المكي الصائغ قريب رئيس المؤذنين بمكة . مات بها في رمضان سنة اثنتين وثمانين ودفن بالمعلاة . أرخهما ابن فهد . علي بن سالم بن معالي نور الدين المارديني القاهري الشافعي والد المحب محمد الآتي ويعرف بابن سالم . ولد فيما كتبه بخطه سنة تسع وثمانين وسبعمائة تقريبا بنواحي جامع المارداني من القاهرة وكان أبوه زياتا فنشأ طالبا وحفظ القرآن وكتبا واشتغل بالفقه وأصوله والعربية والفرائض والحساب وغيرها ومن شيوخه البرهان البيجوري والشموس البرماوي والشطنوفي والغراقي والبساطي ولازم الولي العراقي في الفقه والحديث وغيرهما وكذا لازم شيخنا أتم ملازمة وعظم اختصاصه به وقرأ عليه صحيح البخاري في سنة خمس عشرة ثم المسموع من صحيح ابن خزيمة ثم السنن الكبرى للنسائي مع كونه رفيقا له في أسماعه وسمع عليه شرح النخبة له وغيرها وكان ممن سافر معه في سنة آمد وقرأ عليه شيئا كثيرا وقدمه للاستملاء عليه بالديار الحلبية وأخذ عن كثير من الشيوخ في تلك الرحلة كالبرهان الحلبي بل سمع قبل ذلك على الشرف بن الكويك والجمال الحنبلي والنور الفوي