شمس الدين السخاوي
197
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
عليه في الأصلين والمنطق والحكمة والجدل والمعاني والبيان والصرف وأخذ حساب الغبار عن الشمني والمفتوح عنه وعن السيد علي الأزهري تلميذ ابن المجدي والعروض عن الشهاب الأبشيطي والشمني وحضر دروس الأمين الأقصرائي والشرواني وكذا أخذ عن أبي الفضل المغربي في الكافية لابن ملك وسمع الحديث على جماعة ولازم المشايخ بذهنه الفائق وفهمه الرائق وقريحته الوقادة وفكرته المنقادة وطبعه السليم ونظره المستقيم إلى أن فاق الأقران في زمن يسير وربما قرأ عليه بعض الطلبة مع الاسترواح وقلة الكتب وميل إلى المجون لمزيد ظرف وتهتك وعدم تصون لا سيما في نظمه فقداني فيه بقبائح حتى أنه عمل في معشوق له مقامة استعمل فيها كثيرا من ألفاظ اليهود وعباراتهم التي لا يحسنها قسيسهم لظنه أن أصوله منهم ويقال أن ابن عثمان ملك الروم راسل في إنكار أمور تبلغه فاستعين به في جوابه فكان نهاية في معناه وقد أهانه الشرف المناوي مرة ولذا هجاه غير مرة بما لا تجوز حكايته فضلا عن إنشائه إلا مقرونا ببيانه ، ولم يحصل من الدنيا على طائل ولا كان في الشكل والهيئة بكامل نعم كان كثير التفنن نادرة من نوادر الدهر وقد كتبت عنه من نظمه ورأيت مباحثه وسمعت من يحكي أنه ما مات حتى حسن حاله لا سيما وقد تعلل مدة مما أرجو التفكير عنه به . مات في ليلة الأحد سابع عشر رمضان سنة اثنتين وسبعين وصلي عليه بباب النصر في جمع كثير سامحه الله وإيانا ومما كتبته من نظمه في شيخه الحصني : أرى الجهل قد عم البلاد وأهلها * ولم أر فيها من يقرر في فن فيا معشر الإخوان بالله حصنوا * نفوسكم من عسكر الجهل بالحصنى ومن نظمه غير هذا . علي بن بركات بن حسن بن عجلان بن صاحب الحجاز وشقيق صاحبه الجمال محمد ، قدم القاهرة سنة إحدى وسبعين مفارقا لأخيه فلم يلبث أن أعيد في موسم التي بعدها صحبه الكمالي بن ظهيرة ثم أعيد إلى المشاققة أيضا ودخل القاهرة في شوال سنة إحدى وثمانين من جازان من بلاد اليمن وكان أخوه سيره إليها محتفظا به فأكرمه السلطان ورتب له راتبا في كل يوم لا نسبة له مما يصل إليه من أخيه وحاول أخوه إرساله فما اتفق ، وهو فطن بهي كثير الأدب محسن لإنشاد الشعر متودد للعلماء والصالحين وقد زارني مرة بمنزلي ورأيت من لطافته ما امتلأت به عيني منه وما أحسن ما بلغني من إنشاده إما له أو لغيره : لولا الضرورات لم تنقل لنا قدم * إلى وجوه لها بالكفر إلمام