السيد هاشم البحراني

376

حلية الأبرار

ثم توجه إلى ناكثا علينا ، مغيرا في البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا ، والانباء تأتيني والاخبار ترد على بذلك ، فأتاني أعور ثقيف ، فأشار إلى أن أوليه البلاد التي هو بها لاداريه بما أوليه منها ! وفى الذي أشار به الرأي في أمر الدنيا ، لو وجدت عند الله عز وجل في توليته لي مخرجا ، وأصبت لنفسي في ذلك عذرا ، فأعلمت ( 1 ) الرأي في ذلك ، وشاورت من أثق بنصيحته لله عز وجل ولرسوله ولى وللمؤمنين ، فكان رأيه في ابن آكلة الأكباد كرأيي ، ينهاني عن توليته ، ويحذرني أن أدخل في أمر المسلمين يده ، ولم يكن الله ليراني لاتخذ المضلين عضدا ، فوجهت إليه أخا ( 2 ) بجيلة مرة ، وأخا الأشعريين مرة ، كلاهما ( 3 ) ركن إلى الدنيا ، وتابع هواه فيما أرضاه . فلما لم أره ( 4 ) يزداد فيما انتهك من محارم الله إلا تماديا ، فشاورت من معي من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله البدريين ، والذين ارتضى الله عز وجل أمرهم ، ورضى عنهم بعد بيعتهم ، وغيرهم من صلحاء المسلمين والتابعين ، فكل يوافق رأيه رأيي في غزوه ومحاربته ، ومنعه مما نالت يده ، وإني نهضت إليه بأصحابي ، أنفذ إليه من كل موضع كتبي ، وأوجه إليه رسل ، أدعوه إلى الرجوع عما هو فيه ، والدخول فيما فيه الناس معي ، فكتب يتحكم على ويتمنى على الأماني ، ويشترط على شروطا لا يرضاها الله عز وجل ورسوله ، ولا المسلمون ، ويشترط في بعضها أن أدفع إليه أقواما من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله أبرارا فيهم عمار بن ياسر ، وأين مثل عمار ؟ والله لقد رأينا ( 5 ) مع النبي وما تقدمنا ( 6 ) خمسة إلا كان سادسهم ، ولا

--> 1 ) في بعض النسخ : " فأعملت الرأي " وفى الاختصاص : " فما عملت الرأي " . 2 ) المراد به جرير بن عبد الله بن جابر بن مالك البجلي المتوفى سنة ( 51 ) ه والمراد بالثاني إما زياد بن نضر بن بشر بن مالك بن الديان الحارثي ، وأما أبو موسى الأشعري والله العالم ، قال مصحح الخصال : لم أعثر على إرسال أحدهما إلى معاوية ولعله سهو من الراوي . 3 ) ولعل الصحيح : " فكل منهما " والسهو من النساخ . 4 ) في المصدر : " فلما لم أره أن يزداد فيما انتهك " وفى الاختصاص : " فلما رأيته لم يزد فيما انتهك " . 5 ) في المصدر المطبوع وكذلك البحار : " لقد رأيتنا " وفى الاختصاص : " لقد أتينا " . 6 ) في المصدر وهكذا الاختصاص : " وما يعد منا خمسة " .