السيد هاشم البحراني
231
حلية الأبرار
فلما لبس القميص مد لم القميص فامر بقطعه واتخاذه قلانس ( 1 ) للفقراء ، فقال الغلام : هلم اكفه ( 2 ) قال : دعه كما هو ، فان الامر أسرع من ذلك ، فجاء أبو الغلام فقال : ان ابني لم يعرفك ، وهذان درهمان ربحهما ، فقال عليه السلام : ما كنا لافعل ، قد ما كست وماكسني واتفقنا على رضى ( 3 ) . 15 - الأصبغ بن نباتة : قال علي عليه السلام : دخلت بلادكم باشمالى هذه ، ورحلي وراحلتي هاهي ، فان انا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنني من الخائنين . وفى رواية : يا أهل البصرة ما تنقمون منى ان هذا لمن غزل أهلي ؟ وأشار إلى قميصه ( 4 ) . 16 - ورآه سويد بن غفلة ، وهو يأكل رغيفا يكسره بركبته ، ويلقيه في لبن حازر ( 5 ) أجد ريحه من شدة حموضته ، وفى يده رغيف ، أرى قشار الشعير في وجهه ، وهو يكسر بيده أحيانا ، فإذا غلبه كسره بركبته وطرحه فيه ، فقال : ادن فاصب من طعامنا هذا ، فقلت : انى صائم ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقا على الله ان يطعمه من طعام الجنة ويسقيه من شرابها ، قال : فقلت لجاريته ، وهي قائمة بقريب منه : ويحك يا فضة ، اما تتقون ( 6 ) الله في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما لما أرى ( 7 ) فيه من النخالة ، فقالت : لقد تقدم الينا ان لا ننخل له طعاما ، قال : ما قلت لها فأخبرته ( 8 ) فقال أمير المؤمنين عليه السلام : بابى وأمي
--> 1 ) القلانس : جمع القلنسوة وهي من ملابس الرأس . 2 ) كف الثوب : خاط حاشيته خياطة ثانية بعد الشل . 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 97 - وعنه البحار ج 40 / 324 . 4 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 2 / 98 - وعنه البحار ج 40 / 325 . 5 ) الحازر : اللبن الحامض . 6 ) في البحار : الا تتقين الله في هذا الشيخ الا تنخلون له طعاما . 7 ) في البحار : مما أرى فيه من النخالة . 8 ) أي أخبرت عليا عليه السلام بما قلته للجارية .