السيد هاشم البحراني

107

حلية الأبرار

عليه لوقته ، فقال له : يا علي ان الروح هبط على بهذه الآية انفا يخبرني ان قريشا اجتمعت على المكر بي وقتلى ، وانه أوحى إلى ( 1 ) عن ربي عز وجل ان اهجر دار قومي ، وان انطلق إلى غار ثور تحت ليلتي ، وانه امرني ان آمرك بالمبيت على ضجاعي ، أو قال : مضجعي ، ليخفى بمبيتك عليه ( 2 ) اثري ، فما أنت قائل وصانع ؟ فقال علي عليه السلام ، أو تسلمن بمبيتي هناك يا نبي الله ! ؟ قال : نعم . فتبسم على صلوات الله عليه ضاحكا ، واهوى إلى الأرض ساجدا شكرا لما انباه صلى الله عليه وآله من سلامته ( 3 ) . فكان على صلوات الله عليه أول من سجد لله شكرا ، وأول من وضع وجهه على الأرض بعد سجدته من هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما رفع رأسه ، قال له : امض لما ( 4 ) أمرت فداك سمعي وبصري وسويداء قلبي ، ومرني بما شئت أكن فيه لمشيئتك ( 5 ) ، واقع منه بحيث مرادك ، وان توفيقي ( 6 ) الا بالله وقال : وان القى عليك شيه منى ، أو قال : شبهي قال : ان يمنعني نعم ، قال : فارقد على فراشي واشتمل ببردي الحضرمي . ثم انى أخبرك يا علي ان الله تعالى ، يمتحن أولياءه على قدر ايمانهم ، ومنازلهم من دينه ، فاشد بلاء الأنبياء ( 7 ) ثم الأمثل ( 8 ) فالأمثل ، وقد امتحنك يا ابن ( 9 ) أم وامتحنني فيك بمثل ما امتحن به خليله إبراهيم عليه السلام ، والذبيح إسماعيل عليه السلام ، فصبرا صبرا فان رحمة الله قريب من المحسنين ،

--> 1 ) في المصدر : إلى ربى . 2 ) في المصدر : لتخفى بمبيتك عليهم امرى . 3 ) في المصدر : لما بشره صلى الله عليه وآله بسلامته . 4 ) في المصدر : امض فيما أمرت . 5 ) في البحار : كمسرتك . 6 ) في المصدر : وما توفيقي الا بالله . 7 ) في المصدر : فأشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأوصياء . ثم الأمثل فالأمثل . 8 ) أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى . 9 ) في المصدر : يا بن عم .