السيد هاشم البحراني

108

حلية الأبرار

ثم ضمه النبي صلى الله عليه وآله إلى صدره وبكى إليه وجدا ، وبكى علي عليه السلام جشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وآله ، واستتبع رسول الله أبا بكر ابن أبي قحافة ، وهند ابن أبي هالة ، فامرهما ان يقعدا له بمكان ذكره لهما من طريقه إلى الغار ، ولبث رسول الله صلى الله عليه وآله بمكانه من ( 1 ) علي عليه السلام يوصيه ويأمره في ذلك بالصبر حتى صلى العشائين . ثم خرج صلى الله عليه وآله في فحمة ( 2 ) العشاء والرصد من قريش قد أطافوا بداره ، ينتظرون ان ينتصف الليل ، وتنام الأعين ، فخرج وهو يقرا هذه الآية ( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) ( 3 ) وكان بيده قبضة من تراب ، فرمى بها في رؤوسهم ( 4 ) ، فما شعر القوم به ، حتى تجاوزهم ، ومضى حتى اتى إلى هند ، وأبى بكر فنهضا ( 5 ) معه حتى وصلوا إلى الغار . ثم رجع هند إلى مكة بما امره به رسول الله صلى الله عليه وآله ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأبو بكر إلى ( 6 ) الغار ، فلما خلق الليل ( 7 ) وانقطع الأثر ، اقبل القوم على على صلوات الله عليه ، قذفا بالحجارة والحلم ( 8 ) ، فلا يشكون انه رسول الله صلى الله عليه وآله ، حتى إذا برق الفجر ، وأشفقوا ان يفضحهم الصبح ، هجموا على على صلوات الله عليه ،

--> 1 ) في المصدر : مكانه مع . 2 ) في المصدر : في فحمة العشاء الآخرة - وفحمة العشاء : اقباله وادباره . 3 ) يس : 9 . 4 ) في المصدر : واخذ بيده قبضة من تراب فرمى بها على رؤوسهم . 5 ) في المصدر : فانهضهما فنهضا معه . 6 ) في المصدر : الغار من دون حرف الجر . 7 ) في البحار قال بعد ذكر الحديث : قوله فلما خلق الليل ، أي مضى كثير منه كما أن الثوب يخلق بمضي الزمان عليه - وفى المصدر : فلما غلق الليل أبوابه ، وأسدل أستاره ، وانقطع الأثر اقبل القوم على علي عليه السلام يقذفونه بالحجارة فلا يشكون . 8 ) الحلم ( بفتح الحاء واللام ) جمع الحلمة : نبات ينبت بنجد في الرمل لها زهر وورقها اخيشن عليه شوك كأنه أظافير الانسان .