السيد الخوئي

6

صراط النجاة ( تعليق الميرزا التبريزي )

الإمام صاحب العصر والزمان عليه السلام - أرواحنا له الفداء - إذا خرج يقتل كثيراً من العلماء ؟ الروايات المذكورة فيما يتعلق بزمان الظهور كثيرة جداً ، ولا مجال عندنا لتحقيق الصحيح منها من الضعيف ، وإذا صحت هكذا رواية فليس المراد من العلماء فيها علماء المذهب الحق الذين أفنوا أعمارهم في خدمة المذهب ونشر أحكامه قطعاً ، بل المراد منهم العلماء الذين يضلون الناس عن الحق ، واللَّه العالم . س ( 4 ) ما هو الرأي الذي يميل إليه سماحة الشيخ - دام ظله - في التفاضل بين الأئمة والأنبياء عليهم السلام . يدل على كون نبيّنا صلى الله عليه وآله أشرف الأنبياء عليهم السلام بقدومه آخر الأمر ، قال اللَّه سبحانه في كتابه المجيد : « وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ . . . » إلى آخر الآية الشريفة ( سورة الصف : الآية 6 ) ، ولو لم يكن المبشّر به أرقى وأشرف لم يكن وجه للبشارة ، والبشارة إنما تكون إذا كان المترقب أشرف وأفضل كما لا يخفى . وأن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد أتعب نفسه الشريفة في رسالته وعمل بأكثر ممّا كلف به ، كما يدل على ذلك قوله تعالى : « طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » ، ولم يرد في حق سائر الأنبياء أنهم أتعبوا أنفسهم وعملوا بأكثر ممّا كُلّفوا به ، بل يظهر من بعض الأنبياء أنه كان يعتذر من بعض ما كلف به ، ويكفي لمن له قلب بصير أن يتيقن ويجزم بأن نبيّنا محمداً صلى الله عليه وآله أشرف الأنبياء . ولا حظوا أيضاً هذه النكتة وهي : أن الكتاب المجيد نزل لجلب الناس إلى دين الحق ولو وقع التصريح في القرآن بأن النبي صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء ربما كان هذا منافياً للغرض ، مثل تبعيد النصارى عن المسلمين . وأيضاً أن آية المباهلة دلّت على أن علياً عليه السلام نفس النبي صلى الله عليه وآله ، ولا فرق بين الأئمة عليهم السلام كلهم نور واحد ، نعم ليس لعلي عليه السلام ولسائر الأئمة عليهم السلام منصب الرسالة ، وبذلك كان النبي صلى الله عليه وآله أفضل من علي عليه السلام . والمراد من الرسالة في جوابنا هو الرسالة لنبيّنا صلى الله عليه وآله الكاملة الخالدة ، وإلّا مجرد مقام الرسالة