محمد حسن المرتضوي اللنگرودي

55

طلوع الفجر في الليالي المقمرة

نعم لا بدّ من إحراز وجود المقتضي بهذا النحو بأن كانت النجاسة الملقاة مماثلة للمقتضي الفعلي في الجهات الّتي لها دخل في الاقتضاء كبرودة الهواء وحرارته وحلاوة الماء وملوحته وخفّة الماء وثقالته إلى غير ذلك فإن لم تحرز ذلك واحتمل الفرق من جهة أو جهات فمقتضى الأصل الطهارة . فتحصّل أنّ الميزان في نجاسة الماء بالتغيّر حسبما يفهمه العرف هو كثرة النجاسة وغلبتها عليه ويرى أنّ التغيّر الفعلي كاشف عن غلبة النجاسة لا أنّه نفس المؤثّر ولازم ذلك هو أنّه لو أحرز وجوده من غير جهة التغيّر كما هو المفروض يحكم بثبوت أثره وهو النجاسة . نعم لو فرض كون النجاسة الواقعة في الماء مسلوبة الصفات من جميع الجهات فيشكل الحكم بنجاسة الماء ولكنّه مجرد فرض لا خارجيّة له ، لأنّه لو فرض وجود بول مثلا مسلوبة الصفات من جميع الجهات لا يكون ذلك في الحقيقة بولا فتأمّل . فانقدح بما ذكرنا كلّه ضعف التفرقة بين صبغ الماء أوّلا بلون طاهر ثمّ إلقاء الدم فيه وبالعكس بالحكم بالطهارة في الأوّل دون الثاني لأنّه في كلتا الصورتين يكون النجس غالبا وقاهرا على الماء وهو العلّة في الحكم بالتنجّس . هذا ما تحقّق لهذا العبد عجالة في مسألة طلوع الفجر في اللّيالي