محمد حسن المرتضوي اللنگرودي
35
طلوع الفجر في الليالي المقمرة
يستفاد من الآية الشريفة موضوعيّة تبيّن الفجر في الأفق فعلا لحرمة الأكل والشرب وجواز صلاة الفجر . وواضح أنّ المراد باعتراض الفجر وتبيّنه هو تحقّق قرب الشمس في حركتها نحو الأفق أو حركة الأرض عليها - حسب اختلاف نظر القدماء والمتأخّرين في حركة الشمس حول الأرض ، أو حركتها على محور الشمس - بحيث يمكن رؤية ضوئها لو لم يكن في الخارج مانع وهو المناط في ترتب الآثار والأحكام وذلك يختلف باختلاف الأيّام والفصول كما أنّ مناط تحقّق زوال الشمس ميل الشمس عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب ومناط تحقّق المغرب سقوط قرص الشمس وزوال الحمرة المشرقية من قمّة الرأس . فمع العلم بتحقّقه ولو بالموازين العلميّة والقواعد النجوميّة تصحّ صلاة الفجر ويجب الإمساك في الصوم وإن لم يكن البياض المنتشر مشاهدا ومحسوسا لقاهريّة نور القمر عليه ويكون وزان بياض الفجر وتبيّنه بالنسبة إلى نور القمر وزان نور سراج ضعيف واقع في نور شديد لسراج آخر ، فكما أنّ نور السراج الضعيف موجود ومتحقّق ولكنّه لا ظهور له مع النور الشديد كذلك البياض المنتشر في الأفق متحقّق بالفعل ومتبيّن في نفسه ولكن لا ظهور له مع غلبة نور القمر .