شمس الدين السخاوي

63

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

له بيت الزيني عبد الباسط تجاه مدرسته ورقاه جدا وكان قد تزوج ابنة المؤيد بن الأشرف اينال وماتت تحته وزوج ابنة الزيني كاتب السر وذكر بعقل . 254 جانم الأشرفي برسباي ويعرف بالبهلوان ، كان من خاصكية أستاذه ثم صيره ساقيا ثم امتحن بعده بالنفي والحبس ، وأمره الأشرف اينال عشرة وجعله من رؤوس النوب وساق المحمل من جملة الباشات ومات في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وهو في أوائل الكهولة وكان طوالا مليح الشكل تام الخلقة شجاعا مقداما كريما عارفا بأنواع الفروسية رأسا في الصراع مسرفا فيما قيل على نفسه . 255 جانم الأشرفي برسباي بل هو قريبه ولذا استقدمه من جركس ثم عمله خاصكيا ثم أشركه مع غيره في إمرة الطبلخاناه ثم قدمه في سنة ست وثلاثين ثم عمله أمير اخور إلى أن تجرد صحبة العسكر إلى أرزنكان وكان قدومهم بعد موت قريبه فقبض عليه الأتابك وحبسه بإسكندرية مدة ثم نقل منها إلى البلاد الشامية ثم أطلق في سنة إحدى وخمسين وأرسل لمكة بطالا ثم للقدس ثم حبس بقلعة الكرك إلى أن أطلقه الأشرف اينال وقدمه بالقاهرة ثم أعطاه نيابة حلب ثم الشام فلما تسلطن المؤيد خاف من غائلته لقوة شوكته وكاتب أعيان دمشق بالقبض عليه متى أمكنهم واتفق مجئ ولده الشرف يحيى القاهرة شافعا في بعض الأمراء فوعد بذلك بعد مدة وكان ذلك سببا لمشيه سرا مع الأمراء حتى أذعن جمهورهم لوالده وأخذ عليهم في ذلك العهود والمواثيق واستكتب خطوطهم ورجع وعنده أن الأمر قد تم لأبيه وضم أبوه ذلك لما كان يراه من المنامات وما يبشره به من يعتقد صلاحه فبادر بعد أن وقعت هجة نهب فيها جميع ماله من خيول وقماش ومتاع وغير ذلك إلى الميدان على أقبح وجه ، وتوقف في دخوله القاهرة كذلك فحسنه له بعض مفسدي أتباعه فما أمكنته المخالفة ووصل مطرودا منهوبا إلى الصالحية فبلغه استقرار الظاهر خشقدم فسقط في يده وما أمكن كل منهما إلى المخادعة لصاحبه حتى استقر به على حاله في نيابة دمشق وعاد إليها بعد وصوله لخانقاه سرياقوس على رغمه وتلافى أمره مع عوام دمشق بالاحسان والمغالطة وسلوك العدل وكذا استعمل مع السلطان ما يقتضي استجلاب خاطره فلم ينجر معه بل أرسل له بعد مديدة بالعزل وأن يتوجه للقدس بطالا فلم يجب وخرج من دمشق بمماليكه وحشمه إلى جهة الشرق ووقعت له أمور فيه إلى أن توجه لصاحب آمد حسن بك فقام معه وقدم إلى معاملة حلب فلم ينتج أمره فعاد إلى الرها إلى أن دس عليه فيها من قتله من مماليكه في ربيع الأول سنة سبع