شمس الدين السخاوي
64
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وستين ، وأرسل حسن بك بولده الشرف يحيى مع قاصد له لاستعطاف السلطان عليه فأمر بتوجهه للقدس بطالا ووبخ القاصد فاعتذر وساعده الأمراء حتى رضى عنه وألبسه خلعة وجهز معه أخرى هائلة لمرسله مع هدية ، وكان جانم دينا متعبدا مقتفيا اثر السنة محبا في الفقهاء والصالحين منور الشيبة قصير القامة كثير الإفضال والمؤاساة مجتهدا في أحكامه متحريا في أحواله بحيث عدت حركته وانقياده مع من لم يتدبر العاقبة محنة لما نشأ عنها من السفك والنهب مع حدة وبادرة وسرعة حركة ولكن محاسنه كثيرة وما رأيت أحدا من ثقات أصحابه كالزين قاسم والبرهان القادريين إلا ويذكر عنه أوصافا جميلة وأنه لا مال له معهم بل هو فيه كأحدهم ، وأما خطيب مكة الكمال أبو الفضل النويري فله معه اليد البيضاء خصوصا حين ورد عليه الشام فإنه ما رجع إلا ملكا ، وبالجملة فقد عاش سعيدا وما شهيدا رحمه الله وإيانا . 256 جانم الأشرفي قايتباي ابن أخي السلطان . بالغ في ترقيه مع صغر سنه فأعطاه نظر الجوالي ثم الكسوة ثم شاد الشربخاناه وسافر البلاد الشامية فجبي منها شيئا يفوق الوصف ثم قدمه وزوجه أخت زوجته ابنة العلاء بن خاص بك وسيق إليه بسبب ذلك ما لا يحصى بل عزم حسبما استفيض على إعطائه الدوادارية الكبرى فلم يلبث أن مات مسموما فيما قيل من الدوادار وذلك في ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وقد زاد على العشرين بعد أن توعك أياما بمرض حاد وحول في محفة من بيته بسويقة العزى إلى بولاق ليلا فأقام به اليوم التالي لها ثم مات فحمل وقت الزوال في محفة أيضا فغسل وكفن وصلى عليه بمصلى المؤمنين شهده السلطان وجميع الأمراء والعسكر والقضاة إلا الحنفي ومشى الأمراء ونحوهم إلى تربة السلطان فدفن بالقبة الكبرى منها وتأسف هو وغالب الناس على فقده ، وكان شابا ساكنا عاقلا حييا غاية في الجمال عوضه الله الجنة . 257 جانم الأشرفي قايتباي ويعرف بالأشقر أحد العشرات المذكورين بمزيد الفروسية لكنه كان شهما مبغضا . مات في المحرم سنة اثنتين وثمانين وكان قد أمر قبل موته بيسير على كشف البحيرة فمات قبل توجهه إليها غير مأسوف عليه . 258 جانم السيفي تمرباي الزردكاش . عمل خازندار سيده ودواداره واستقر به السلطان في الزردكاشية أول أمره بعد أن كان رأس نوبة عصاه وأحد العشرات ، وكان ممن سافر لسوار وحصل له من الدوادار جفاء ويذكر بثروة لكثرة ما معه من الأقاطيع والرزق المشتروات وغيرها مع عدم خير ولكنه قد ابتنى بجوار منزله بالقرب من زقاق حلب سبيلا ومكتبا للأيتام . مات