السيد محمد الحسيني الشيرازي
94
المال ، أخذا وعطاء وصرفا
يحفظ الإنسان ذكر ما يجري بينه وبين غيره من المعاملات والحساب ، ولو لاه لانقطع أخبار بعض الأزمنة عن بعض وأخبار الغائبين عن أوطانهم ودرست العلوم وضاعت الآداب وعظم ما يدخل على الناس من الخلل في أمورهم ومعاملاتهم وما يحتاجون إلى النظر فيه من أمر دينهم وما روي لهم ممّا لا يسعهم جهله ، ولعلك تظن أنّها ممّا يخلص إليه بالحيلة والفطنة وليست ممّا أعطيه الإنسان من خلقه وطباعه - إلى أن قال - : فأصل ذلك فطرة الباري عز وجل وما تفضّل به على خلقه ، فمن شكر أثيب ، وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ « 1 » . عن محمّد بن إبراهيم النوفلي ، رفعه إلى جعفر بن محمّد أنّه ذكر عن آبائه عليهم السّلام : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كتب إلى عمّاله : أدقوا أقلامكم وقاربوا بين سطوركم واحذفوا عنّي فضولكم واقصدوا قصد المعاني ، وإيّاكم والإكثار ، فإنّ أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار « 2 » . وقال عليه السّلام لكاتبه عبيد اللّه بن أبي رافع : ألق دواتك وأطل جلفة قلمك وفرّج بين السطور وقرمط بين الحروف ، فإنّ ذلك أجدر بصباحة الخط « 3 » . السيوطي في كتابه طبقات النحاة ، وجماعة آخرون في ترجمة محمّد بن يعقوب صاحب القاموس : أنّه سئل بالروم عن قول علي بن أبي
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 13 ص 258 ب 12 ح 3 ، عن توحيد المفضل : ص 79 . ( 2 ) الخصال : ج 1 ص 310 ح 85 . ( 3 ) نهج البلاغة : قصار الحكم : حكمة 315 .