السيد محمد الحسيني الشيرازي

17

المال ، أخذا وعطاء وصرفا

فيقول اللّه عز وجل له : عبدي ألم أجعل لك السبيل إلى الطلب والضرب في الأرض بجوارح صحيحة فتكون قد أعذرت فيما بيني وبينك في الطلب لاتّباع أمري ، ولكيلا تكون كلا على أهلك ، فإن شئت رزقتك وإن شئت قترت عليك وأنت غير معذور عندي . ورجل رزقه اللّه مالا كثيرا فأنفقه ثمّ أقبل يدعو يا ربّ ارزقني فيقول اللّه عز وجل : ألم أرزقك رزقا واسعا فهلا اقتصدت فيه كما أمرتك ولم تسرف وقد نهيتك عن الإسراف . ورجل يدعو في قطيعة رحم ثمّ علّم اللّه عز وجل نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كيف ينفق ، وذلك أنّه كانت عنده أوقية من الذهب فكره أن يبيت عنده فتصدّق بها فأصبح وليس عنده شيء وجاءه من يسأله فلم يكن عنده ما يعطيه فلامه السائل ، واغتم هو حيث لم يكن عنده ما يعطيه وكان رحيما رقيقا ، فأدّب اللّه تعالى نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأمره فقال : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً « 1 » . يقول : إنّ الناس قد يسألونك ولا يعذرونك ، فإذا أعطيت جميع ما عندك من المال كنت قد حسرت من المال ، فهذه أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يصدّقها الكتاب والكتاب يصدّقه أهله من المؤمنين . وقال أبو بكر عند موته حيث قيل له : أوص فقال : أوصي بالخمس والخمس كثير فإنّ اللّه تعالى قد رضي بالخمس فأوصى بالخمس ، وقد جعل اللّه عز وجل له الثلث عند موته ، ولو علم أنّ الثلث خير له أوصى به .

--> ( 1 ) سورة الإسراء : الآية 29 .