السيد محمد الحسيني الشيرازي

12

المال ، أخذا وعطاء وصرفا

يا أحمد ، إنّ العبادة عشرة أجزاء ، تسعة منها طلب الحلال فإن أطيب مطعمك ومشربك ، فأنت في حفظي وكنفي « 1 » . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّ إنفاق هذا المال في طاعة اللّه أعظم نعمة ، وإنّ إنفاقه في معاصيه أعظم محنة « 2 » . وقال عليه السّلام : ألا وإنّ من النّعم سعة المال ، وأفضل من سعة المال صحة البدن ، وأفضل من صحة البدن تقوى القلب « 3 » . عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال : قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : واللّه ، إنّا لنطلب ونحبّ أن نؤتاها . فقال : تحبّ أن تصنع بها ما ذا ؟ . قال : أعود بها على نفسي وعيالي ، وأصل بها ، وأتصدّق بها ، وأحجّ وأعتمر . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : ليس هذا طلب الدنيا ، هذا طلب الآخرة « 4 » . أقول : لأنّ الدنيا المرتبط بالآخرة والسبيل إليها هي من الآخرة . عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إنّا لنحب الدنيا وإن لا نعطاها خير لنا ، وما أعطى أحد منها شيئا إلّا نقص حظّه في الآخرة . قال : فقال له رجل : إنّا واللّه ، لنطلب الدنيا .

--> ( 1 ) إرشاد القلوب : ج 1 ص 203 . ( 2 ) غرر الحكم : ج 1 ص 214 الفصل التاسع ح 17 . ( 3 ) غرر الحكم : ج 1 ص 172 الفصل السادس ح 25 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 19 ب 7 ح 3 .