السيد محمد الحسيني الشيرازي

84

الفقه ، السلم والسلام

معونته » « 1 » . 2 . أن من يفعل ذلك فهو مقطوع عن الله ، إلا من باب التقية . فيقصد بالنهي عن موالاة الكافرين هو النهي عن محالفتهم ومناصرتهم ضد المسلمين ، إذ أن مناصرة الكافرين على المسلمين فيه ضرر بالغ بالكيان الإسلامي ، وإضعاف لقوة الجماعة المؤمنة ، كما أن الرضا بالكفر ، يحظره الإسلام ويمنعه ، وطبيعة الإيمان تأبى على المؤمن أن يوالي الكفر الذي يتربص به الدوائر . وإذا منع الإسلام موالاة من يحادّ الله ورسوله ، فلأنه منطقي مائة بالمائة حيث قال سبحانه وتعالى : لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 2 » . أما الموالاة بمعنى المسالمة ، والمعاشرة الجميلة ، والمعاملة بالحسنى ، وتبادل المصالح ، والتعاون على البر والتقوى ، فهذا مما دعا إليه الإسلام ، فكان المسلمون على مر العصور يتعايشون بوئام مع أهل الديانات الأخرى قبل أن يغزوهم الاستعمار . يقول القرآن الكريم : أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِداً فِيها ذلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ « 3 » . فالآية تبين أنه لا يصح أن يوجد بين المؤمنين من يصادق أعداءهم مصادقة تضر المؤمنين ، ولو كان هؤلاء الأعداء آباء المؤمنين ، أو أبناءهم ، أو إخوانهم الأقربين . وقد كان في بدء الدعوة الإسلامية رجال من المسلمين يوالون رجالًا من الكفار لما كان بينهم من قرابة أو جوار أو محالفة ، وكانت هذه الموالاة خطراً على سلامة المسلمين ، فأنزل الله عز وجل محذراً من هذه الولاية الضارة فقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 16 ص 57 ح 20969 . ( 2 ) سورة المجادلة : 22 . ( 3 ) سورة التوبة : 63 .