السيد محمد الحسيني الشيرازي
85
الفقه ، السلم والسلام
آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » . ففي هذه الآية نهى سبحانه وتعالى عن اتخاذ غير المؤمنين بطانة وأصدقاء ، أي خاصة تطلعونهم على أسراركم ، لأنها السبب في إفساد أمركم ، وإنهم يحبون ويتمنون إيقاع الضرر بكم ، وقد ظهرت علامات بغضهم لكم من كلامهم ، ولشدتها عندهم يصعب عليهم إخفاؤها ، وما تخفيه صدورهم من البغض لكم أقوى وأشد مما يفلت من ألسنتهم ، فهذه الآيات تجعل المسلمين حذرين من مخططات الأعداء . وفي موضع آخر من القرآن الكريم يقول الله جل وعلا : بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً * وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً * الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 2 » . وقد تضمنت هذه الآيات : 1 . إن المنافقين هم الذين يتخذون الكافرين أولياء ، يوالونهم بالمودة ، وينصرونهم في السر ، متجاوزين ولاية المؤمنين ومعرضين عنها . 2 . إنهم بعملهم هذا يطلبون عند الكافرين العزة والقوة ، وهم بذلك مخطئون ، لأن العزة والقوة كلها لله وللمؤمنين : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 3 » .
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 118 . ( 2 ) سورة النساء : 138 - 141 . ( 3 ) سورة المنافقون : 8 .