السيد محمد الحسيني الشيرازي

61

الفقه ، السلم والسلام

1 . المعاملة الحسنة ومنح الحريات لقد كان المسلمون على امتداد تاريخ الإسلام يعاملون غير المسلمين أحسن من معاملة أمثالهم لهم ، وقد ذكر ( نورمان لينزانه ) لمّا فتح العثمانيون القسطنطينية ، كان أكثر أفراد الشعب المسيحي في عشية الفتح ينفرون من أي اتفاق مع كنيسة روما الكاثوليكية ، أشد من نفورهم من الاتفاق مع المسلمين ، فما زال الناس يرددون الكلمة المشهورة التي نطق بها رئيس ديني في بيزنطة ، في ذلك الحين قال : ( لخير لنا أن نرى العمامة في مدينتنا من أن نرى فيها تاج البابوية ) ، وذلك لأن تاج البابوية كان يضطرهم إلى قيود كثيرة تحدّ من حرياتهم وتحملهم ما لا طاقة لهم به ، وتثقلهم بما تضيق به النفس البشرية ذرعاً ، بينما العمامة الإسلامية لم تكن كذلك ، وإنما تعطي لهم الحرية في مختلف مشاريعهم وشعائرهم ولا تحملهم ما لا طاقة لهم به وما يضيقون به ذرعاً . 2 . سيرة المسلمين وتواضعهم لقد تحدث مندوبو المقوقس عظيم القبط في مصر ، بعد أن قابلوا الفاتح الإسلامي ، فقالوا : رأينا قوماً الموت أحب إليهم من الحياة ، والتواضع أحب إليهم من الرفعة ، ليس لأحد منهم في الدنيا رغبة كجلوسهم على التراب وأميرهم كواحد منهم ، لا يُعرف كبيرهم من صغيرهم ، ولا السيد فيهم من العبد ، فإذا حضرت الصلاة لم يتخلف عنها أحد ، يغسلون أطرافهم بالماء ، ويخضعون في صلاتهم . 3 . وفاؤهم ورأفتهم بالبلاد المفتوحة كتب النصارى في الشام إلى رئيس المسلمين كتاباً يقولون فيه : يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم ، وإن كانوا على ديننا ، أنتم أوفى لنا وأرأف بنا وأكف عن ظلمنا ، وأحسن ولاية علينا ، ولكنهم غلبونا على أمرنا وعلى منازلنا ، كما في ( فتوح الشام ) للأزدي البصري ، وفي ( فتوح البلدان ) للبلاذري ، إن أهل حمص أغلقوا أبواب مدينتهم حتى لا يدخلها جيش هرقل وأعلنوا للمسلمين أن ولايتَهم وعَدْلَهمُ