السيد محمد الحسيني الشيرازي
62
الفقه ، السلم والسلام
أحب إليهم من ظلم الرومان وتعسفهم ، وكانت في الشمال قبائل عربية دانت بالنصرانية زمناً طويلًا ، فلما بدأ الإسلام يصطرع مع الروم سارع بعضهم إلى اعتناق الإسلام والانضمام إلى المسلمين ، مثل بني غسان وغيرهم ، وكذلك صنعت بعض القبائل العربية التي كانت موالية للفرس في العراق ، فقد وفد على قائد المسلمين بعد موقعة القادسية ، كثير من العرب النصارى المقيمين على نهر الفرات وأسلموا ، كما أسلم إخوان لهم من قبل ، وكذلك رحّب القبط في مصر بالفتح الإسلامي وبالقائد الذي قاد إلى الفتح وشكروه لأنه أنقذهم من الاضطهاد الديني ومن عنف الروم وتنكيلهم بمخالفيهم في المذهب ، وإن كان ديناً واحداً . ولما فتح المسلمون بلاد الفرس لم يلقوا من الشعب مقاومة تذكر لأن حكّامه كانوا قد استبدوا بهم غاية الاستبداد وأعنتوهم غاية العنت ولأنهم كانوا يناصرون ديانة زرادشت ، التي صارت الدّين الرسمي للدولة بعد ما كانت مبغوضة بالنسبة إلى كثير من الأهالي ، فمنذ صارت الديانة الزرادشتية دين الدولة الرسمي علا مكان كهنتها واستغلوا نفوذهم في اضطهاد الفرق وكانت كثيرة ، كما أنهم كانوا يضطهدون النصارى واليهود والصابئة أيضاً ، هذا بالإضافة إلى فرض الضرائب الباهضة على مختلف الطبقات ، وكان الأغلبية يكرهون تزويجهم من بناتهم وأخواتهم وأمهاتهم ، ولما انتصر المسلمون عليهم تنفسوا الصعداء من جهة الدين والضرائب والنكاح ، ورحبوا بهم حباً للخلاص من ظلم الحكام ورغبة في إعفائهم من الخدمة العسكرية الجبرية المستغنى عنها ، ولأن الحكام الجدد أعطوهم الحريات الدينية والعملية ، ولما حارب المسلمون مع أهل الشام النصارى ، ائتمر قادة أهل الحرب النصارى لعلاج الأمر وسألوا واحداً واحداً عن سبب تقدم المسلمين عليهم ، فأجاب كل بجواب حتى وصل الأمر إلى خادم كان يخدمهم في ذلك المجلس ، ولما سألوا منه عن سبب انتصار المسلمين عليهم مع أن أهل البلاد نصارى والجيش نصراني فكيف تمكّن المسلمون من الانتصار عليهم ، فأجاب الخادم بعد أن أخذ الأمان