السيد محمد الحسيني الشيرازي

600

الفقه ، السلم والسلام

وقال سبحانه : وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ « 1 » . وقال تعالى : فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ « 2 » . عن حفص بن غياث قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : « يا حفص إن من صبر صبر قليلًا ، وإن من جزع جزع قليلًا - ثمّ قال - : عليك بالصبر في جميع أمورك فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فأمره بالصبر والرفق فقال : وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا * وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ « 3 » ، وقال تبارك وتعالى : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ « 4 » فصبر صلى الله عليه وآله وسلم حتى نالوه بالعظائم ورموه بها فضاق صدره فأنزل الله عز وجل عليه : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ « 5 » ثمّ كذبوه ورموه فحزن لذلك فأنزل الله عز وجل : قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ * وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا « 6 » فألزم النبي صلى الله عليه وآله وسلم نفسه الصبر فتعدوا فذكروا الله تبارك وتعالى وكذبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي فأنزل الله عز وجل : وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ « 7 » فصبر في جميع أحواله ثمّ بشر في عترته بالأئمة ووصفوا بالصبر فقال جل ثناؤه : وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ « 8 »

--> ( 1 ) سورة الأنفال : 46 . ( 2 ) سورة هود : 49 . ( 3 ) سورة المزمل : 10 - 11 . ( 4 ) سورة فصلت : 34 - 35 . ( 5 ) سورة الحجر : 97 - 98 . ( 6 ) سورة الأنعام : 33 - 34 . ( 7 ) سورة ق : 38 - 39 . ( 8 ) سورة السجدة : 24 .