السيد محمد الحسيني الشيرازي

601

الفقه ، السلم والسلام

فعند ذلك قال صلى الله عليه وآله وسلم : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد فشكر الله عز وجل ذلك له فأنزل الله عز وجل : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ « 1 » فقال صلى الله عليه وآله وسلم : إنه بشرى وانتقام فأباح الله عز وجل له قتال المشركين فأنزل الله : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ « 2 » وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ * « 3 » فقتلهم الله على أيدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحبائه وجعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة فمن صبر واحتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله عينه في أعدائه مع ما يدخر له في الآخرة » « 4 » . وعن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « الصبر رأس الإيمان » « 5 » . وعن حمزة بن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذتها وشهواتها دخل النار » « 6 » . وعن عبد الله بن ميمون عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « دخل أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) المسجد فإذا هو برجل على باب المسجد كئيب حزين ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ما لك ؟ قال : يا أمير المؤمنين أصبت بأبي وأمي وأخي وأخشى أن أكون قد وجلت . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : عليك بتقوى الله والصبر تقدم عليه غداً والصبر في الأمور بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا فارق الرأس الجسد فسد الجسد ، وإذا فارق الصبر الأمور فسدت الأمور » « 7 » . وعن الأصبغ قال : قال أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) : « الصبر صبران : صبر عند

--> ( 1 ) سورة الأعراف : 137 . ( 2 ) سورة التوبة : 5 . ( 3 ) سورة البقرة : 191 ، سورة النساء : 91 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ص 88 - 89 باب الصبر ح 3 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 257 ب 76 ح 3568 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 72 ب 62 ح 4 . ( 7 ) الكافي : ج 2 ص 90 باب الصبر ح 9 .