السيد محمد الحسيني الشيرازي

593

الفقه ، السلم والسلام

ولما جيء بابن ملجم ( لعنه الله ) إلى أمير المؤمنين عليه السلام التفت إلى ولده الحسن عليه السلام وقال له : « ارفق يا ولدي بأسيرك وارحمه وأحسن إليه وأشفق عليه ، ألا ترى إلى عينيه قد طارتا في أم رأسه وقلبه يرجف خوفا ورعبا وفزعا » . فقال له الحسن عليه السلام : « يا أباه قد قتلك هذا اللعين الفاجر وأفجعنا فيك وأنت تأمرنا بالرفق به » . فقال له : « نعم يا بني نحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلا كرما وعفوا ، والرحمة والشفقة من شيمتنا لا من شيمته ، بحقي عليك فأطعمه يا بني مما تأكله واسقه مما تشرب ولا تقيد له قدماً ولا تغل له يداً ، فإن أنا مت فاقتص منه بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة وتحرقه بالنار ولا تمثل بالرجل فإني سمعت جدك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور وإن أنا عشت فأنا أولى بالعفو عنه وأنا أعلم بما أفعل به فإن عفوت فنحن أهل بيت لا نزداد على المذنب إلينا إلا عفواً وكرماً » « 1 » . وفي وصية النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى عبد الله بن مسعود : « يا ابن مسعود لا تحملنك الشفقة على أهلك وولدك على الدخول في المعاصي والحرام فإن الله تعالى يقول : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ « 2 » » « 3 » . وفي الدعاء المروي عن الإمام المهدي عليه السلام : « وتفضل على علمائنا بالزهد والنصيحة ، وعلى المتعلمين بالجهد والرغبة ، وعلى المستمعين بالاتباع والموعظة ، وعلى مرضى المسلمين بالشفاء والراحة ، وعلى موتاهم بالرأفة والرحمة ، وعلى مشايخنا بالوقار والسكينة ، وعلى الشباب بالإنابة والتوبة ، وعلى النساء بالحياء والعفة ، وعلى الأغنياء بالتواضع والسعة ، وعلى الفقراء بالصبر والقناعة ، وعلى الغزاة بالنصر والغلبة ، وعلى الأسراء بالخلاص والراحة ، وعلى الأمراء بالعدل والشفقة ، وعلى الرعية بالإنصاف وحسن السيرة . . . » « 4 » . وقال الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام : « الإمام السحاب الماطر ، والغيث

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 42 ص 287 - 288 ب 127 . ( 2 ) سورة الشعراء : 88 - 89 . ( 3 ) مكارم الأخلاق : ص 457 ب 2 ف 4 . ( 4 ) البلد الأمين : ص 349 - 350 دعاء آخر مروي عن المهدي عليه السلام أيضاً .