السيد محمد الحسيني الشيرازي
592
الفقه ، السلم والسلام
من الفقير محال » « 1 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام لولده الحسن عليه السلام : « يا بني إذا نزل بك كلب الزمان وقحط الدهر فعليك بذوي الأصول الثابتة والفروع النابتة من أهل الرحمة والإيثار والشفقة ، فإنهم أقضى للحاجات وأمضى لدفع الملمات ، وإياك وطلب الفضل واكتساب الطساسيج والقراريط من ذوي الأكف اليابسة والوجوه العابسة فإنهم إن أعطوا منوا وإن منعوا كدوا ثمّ أنشأ يقول : واسأل العرف إن سألت كريماً * لم يزل يعرف الغنى واليسارا فسؤال الكريم يورث عزاً * وسؤال اللئيم يورث عارا وإذا لم تجد من الذل بداً * فالق بالذل إن لقيت كبارا ليس إجلالك الكبير بعار * إنما العار أن تجل الصغارا « 2 » وعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : « اطلبوا البذل من رحماء أمتي ، فعليهم تنزل الرحمة من الله ، ولا تطلبوه من القاسية قلوبهم فعليهم تنزل اللعنة من الله » « 3 » . وعن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : حدثني جعفر عن أبيه عليه السلام قال : « كان علي عليه السلام يقول في دعائه وهو ساجد : فإن جعلت لي حاجة إلى أحد من خلقك فاجعلها إلى أحسنهم وجهاً وخلقاً وأسخاهم بها نفساً وأطلقهم بها لساناً وأسمحهم بها كفاً وأقلهم بها عليَّ امتناناً » « 4 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « الحب لله والشفقة للأولاد » « 5 » . وسئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن القلب السليم ؟ فقال : « هذا قلب من لا يدخل الجنة بكثرة الصلاة والصيام ، ولكن يدخلها برحمة الله وسلامة الصدر وسخاوة النفس والشفقة على المسلمين » « 6 » .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 58 باب حد شرب الخمر ح 5092 . ( 2 ) أعلام الدين : ص 274 فصل من كلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( 3 ) مستدرك الوسائل : ج 229 ب 32 ح 8108 . ( 4 ) قرب الإسناد : ص 2 . ( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 171 ب 65 ح 17898 . ( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 15 ص 260 ب 15 ح 18182 .