السيد محمد الحسيني الشيرازي

564

الفقه ، السلم والسلام

فقلوبهم تحن إلينا وقلوبنا تعطف عليهم تعطف الوالد على الولد ، ونحن خير لهم وهم خير لنا ، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنا خير ونحن له خير » « 1 » . 12 : التواضع مسألة : يستحب التواضع ، وهو من مصاديق أو مقومات السلم والسلام بالمعنى الأعم . عن هشام بن الحكم قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : « يا هشام إن الله تبارك وتعالى بشر أهل العقل والفهم في كتابه فقال : فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 2 » - إلى أن قال - : يا هشام إن لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن أعقل الناس ، وإن الكيس لدى الحق يسير ، يا بني إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيها عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى الله وحشوها الإيمان وشراعها التوكل وقيمها العقل ودليلها العلم وسكانها الصبر ، يا هشام إن لكل شيء دليلًا ودليل العقل التفكر ، ودليل التفكر الصمت ، ولكل شيء مطية ومطية العقل التواضع ، وكفى بك جهلًا أن تركب ما نهيت عنه . . . يا هشام كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ما عبد الله بشيء أفضل من العقل ، وما تم عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى : الكفر والشر منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، ونصيبه من الدنيا القوت ، لا يشبع من العلم دهره ، الذل أحب إليه مع الله من العز مع غيره ، والتواضع أحب إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقل كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلهم خيراً منه ، وأنه شرهم في نفسه وهو تمام الأمر » « 3 » . وعن أبي بصير قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « كان أمير المؤمنين عليه السلام

--> ( 1 ) بصائر الدرجات : ص 14 ب 9 ح 1 . ( 2 ) سورة الزمر : 17 - 18 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 13 - 19 كتاب العقل والجهل ح 12 .