السيد محمد الحسيني الشيرازي

565

الفقه ، السلم والسلام

يقول : يا طالب العلم إن العلم ذو فضائل كثيرة ، فرأسه التواضع ، وعينه البراءة من الحسد ، وأذنه الفهم ، ولسانه الصدق ، وحفظه الفحص ، وقلبه حسن النية ، وعقله معرفة الأسباب والأمور ، ويده الرحمة ، ورجله زيارة العلماء ، وهمته السلامة ، وحكمته الورع ، ومستقره النجاة ، وقائده العافية ، ومركبه الوفاء ، وسلاحه لين الكلمة ، وسيفه الرضا ، وقوسه المداراة ، وجيشه محاورة العلماء ، وماله الأدب ، وذخيرته اجتناب الذنوب ، ورداءه المعروف ، ومأواه الموادعة ، ودليله الهدى ، ورفيقه محبة الأخيار » « 1 » . وعن إسماعيل الجعفي قال : دخل رجل على أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام ومعه صحيفة فيها مسائل شبه الخصومة فقال له أبو جعفر عليه السلام : « هذه صحيفة مخاصم على الدين الذي يقبل الله فيه العمل » . فقال : رحمك الله هذا الذي أريد ، فقال أبو جعفر عليه السلام : « اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم عبده ورسوله وتقر بما جاء من عند الله والولاية لنا أهل البيت والبراءة من عدونا والتسليم لنا ، والتواضع والطمأنينة وانتظار أمرنا فإن لنا دولة إذا شاء الله جاء بها » « 2 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « أرسل النجاشي إلى جعفر بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه فدخلوا عليه وهو في بيت له جالس على التراب وعليه خلقان الثياب قال عليه السلام : فقال جعفر عليه السلام : فأشفقنا منه حين رأيناه على تلك الحال فلما رأى ما بنا وتغير وجوهنا قال : الحمد لله الذي نصر محمداً وأقر عينه ألا أبشركم ؟ فقلت : بلى أيها الملك ، فقال : إنه جاءني الساعة من نحو أرضكم عين من عيوني هناك فأخبرني أن الله عز وجل قد نصر نبيه محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وأهلك عدوه وأسر فلان وفلان وفلان التقوا بواد يقال له بدر كثير الأراك لكأني أنظر إليه حيث كنت أرعى لسيدي هناك وهو رجل من بني ضمرة ، فقال له جعفر : أيها الملك فما لي أراك جالساً على التراب وعليك هذه الخلقان فقال له : يا جعفر إنا نجد فيما أنزل الله على عيسى عليه السلام أن من حق الله على عباده أن يحدثوا له تواضعاً عندما يحدث لهم من نعمة فلما أحدث الله عز وجل

--> ( 1 ) منية المريد : ص 148 ب 1 ق 1 الأمر الثاني . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 66 ص 2 ب 28 ح 2 .