السيد محمد الحسيني الشيرازي
563
الفقه ، السلم والسلام
الفجاعة ، المغرور من اغتر بها ، المغبون من اطمأن إليها ، الهالك من أحبها وأرادها ، فتوبوا إلى بارئكم واتقوا ربكم ، وأخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً ، أين آباؤكم أين أمهاتكم أين إخوتكم أين أخواتكم أين أولادكم ؟ دعوا فأجابوا ، واستودعوا الثرى ، وجاوروا الموتى ، وصاروا في الهلكى ، خرجوا عن الدنيا وفارقوا الأحبة واحتاجوا إلى ما قدموا واستغنوا عما خلفوا ، فكم توعظون وكم تزجرون وأنتم لاهون ساهون ، مثلكم في الدنيا مثل البهائم همتكم بطونكم وفروجكم ، أما تستحيون ممن خلقكم وقد أوعد من عصاه النار ، ولستم ممن يقوى على النار ، ووعد من أطاعه الجنة ومجاورته في الفردوس الأعلى فتنافسوا فيه وكونوا من أهله ، وأنصفوا من أنفسكم ، وتعطفوا على ضعفائكم وأهل الحاجة منكم ، وتوبوا إلى الله توبة نصوحاً ، وكونوا عبيدا أبراراً ، ولا تكونوا ملوكاً جبابرة ، ولا من العتاة الفراعنة ، المتمردين على من قهرهم بالموت جبار الجبابرة رب السماوات ورب الأرضين وإله الأولين والآخرين ، مالك يوم الدين ، شديد العقاب ، أليم العذاب ، لا ينجو منه ظالم ، ولا يفوته شيء ، ولا يعزب عنه شيء ، ولا يتوارى منه شيء ، أحصى كل شيء علمه وأنزله منزلته في جنة أو نار ، ابن آدم الضعيف أين يهرب من يطلبك في سواد ليلك وبياض نهارك وفي كل حال من حالاتك ، قد أبلغ من وعظ ، وأفلح من اتعظ » « 1 » . وعن أبي عبد الله عليه السلام قال : « تزاوروا فإن في زيارتكم إحياء لقلوبكم وذكراً لأحاديثنا ، وأحاديثنا تعطف بعضكم على بعض ، فإن أخذتم بها رشدتم ونجوتم ، وإن تركتموها ضللتم وهلكتم ، فخذوا بها وأنا بنجاتكم زعيم » « 2 » . وعن أبي جعفر وأبي عبد الله قال : « إن الله خلق محمداً من طينة من جوهرة تحت العرش ، وإنه كان لطينته نضح فجبل طينة أمير المؤمنين عليه السلام من نضح طينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان لطينة أمير المؤمنين عليه السلام نضح فجبل طينتنا من فضل طينة أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان لطينتنا نضح فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا ،
--> ( 1 ) الأمالي للصدوق : ص 555 - 556 المجلس 82 ح 12 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 186 باب تذاكر الإخوان ح 2 .