السيد محمد الحسيني الشيرازي

53

الفقه ، السلم والسلام

ثمّ قال : معاشر الناس أيكم ينهض إلى ثلاثة نفر قد آلوا باللات والعزى ليقتلوني وقد كذبوا ورب الكعبة ، قال عليه السلام : فأحجم الناس وما تكلم أحد . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : ما أحسب علي بن أبي طالب عليه السلام فيكم . فقام إليه عامر بن قتادة فقال : إنه وعك في هذه الليلة ولم يخرج يصلي معك أفتأذن لي أن أخبره ؟ فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : شأنك . فمضى إليه فأخبره ، فخرج أمير المؤمنين عليه السلام كأنه نشط من عقال وعليه إزار قد عقد طرفيه على رقبته فقال عليه السلام : يا رسول الله ما هذا الخبر ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : هذا رسول ربي يخبرني عن ثلاثة نفر قد نهضوا إلي لقتلي وقد كذبوا ورب الكعبة . فقال علي عليه السلام : يا رسول الله أنا لهم سرية وحدي هو ذا ألبس علي ثيابي . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بل هذه ثيابي وهذا درعي وهذا سيفي ، فدرعه وعممه وقلده وأركبه فرسه ، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام فمكث ثلاثة أيام لا يأتيه جبرئيل بخبره ولا خبر من الأرض وأقبلت فاطمة عليها السلام بالحسن والحسين على وركيها تقول : أوشك أن يؤتم هذين الغلامين ! فأسبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم عينه يبكي ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : معاشر الناس من يأتيني بخبر علي أبشره بالجنة ، وافترق الناس في الطلب لعظيم ما رأوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وخرج العواتق فأقبل عامر بن قتادة يبشر بعلي عليه السلام وهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بما كان فيه ، وأقبل علي أمير المؤمنين عليه السلام ومعه أسيران ورأس وثلاثة أبعرة وثلاثة أفراس . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : تحب أن أخبرك بما كنت فيه يا أبا الحسن ؟ فقال المنافقون : هو منذ ساعة قد أخذه المخاض وهو الساعة يريد أن يحدثه . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : بل تحدث أنت يا أبا الحسن لتكون شهيداً على القوم . قال عليه السلام : نعم يا رسول الله لما صرت في الوادي رأيت هؤلاء ركبانا على الأباعر فنادوني من أنت ؟