السيد محمد الحسيني الشيرازي
54
الفقه ، السلم والسلام
فقلت : أنا علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقالوا : ما نعرف لله من رسول ، سواء علينا وقعنا عليك أو على محمد ، وشد علي هذا المقتول ودار بيني وبينه ضربات وهبت ريح حمراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول : قد قطعت لك جربان درعه فاضرب حبل عاتقه ، فضربته فلم أخفه أحفه ، ثمّ هبت ريح صفراء سمعت صوتك فيها يا رسول الله وأنت تقول : قد قلبت لك الدرع عن فخذه فاضرب فخذه فضربته ووكزته وقطعت رأسه ورميت به ، وقال لي هذان الرجلان : بلغنا أن محمداً رفيق شفيق رحيم فاحملنا إليه ولا تعجل علينا وصاحبنا كان يعد بألف فارس . فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أما الصوت الأول الذي صك مسامعك فصوت جبرئيل عليه السلام وأما الآخر فصوت ميكائيل عليه السلام ، قدم إلي أحد الرجلين فقدمه . فقال صلى الله عليه وآله وسلم : قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله . فقال : لنقل جبل أبي قبيس أحب إلي من أن أقول هذه الكلمة . قال صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أخره واضرب عنقه . ثمّ قال صلى الله عليه وآله وسلم : قدم الآخر . فقال : قل لا إله إلا الله واشهد أني رسول الله ، قال : ألحقني بصاحبي . قال صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أخره واضرب عنقه ، فأخره وقام أمير المؤمنين عليه السلام ليضرب عنقه ، فهبط جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد إن ربك يقرئك السلام ويقول : لا تقتله فإنه حسن الخلق ، سخي في قومه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أمسك فإن هذا رسول ربي عز وجل يخبرني أنه حسن الخلق ، سخي في قومه . فقال المشرك تحت السيف : هذا رسول ربك يخبرك ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : نعم . قال : والله ما ملكت درهماً مع أخ لي قط ولا قطبت وجهي في الحرب وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا ممن جره حسن خلقه وسخاؤه إلى جنات