السيد محمد الحسيني الشيرازي

468

الفقه ، السلم والسلام

تعديلات في مرحلة التنفيذ مهما كانت خطة المسؤول متقنة ، فإنه يجد نفسه أحياناً مضطراً لإجراء بعض التعديلات أثناء التنفيذ ، وعليه قبل كل تعديل أن يضع محاسن التعديل في كفة ومساوئ الأمر وكيفية تلافيها في الكفة الأُخرى ، ثمّ إن التعديل أو العدول بحاجة إلى شجاعة من المدير ، فإن الاعتراف بالخطإ أولى من ارتكابه . زوايا الأمر لكل أمر زاويتان : الفكرة والأسلوب ، وعلى المدير أن يستوحي الفكرة من المصلحة العامة ، شريطة أن ينتبه إلى الأسلوب ، فلا يجرح به الآخرين أو يسيء إليهم ، وليتساءل عند وضع الأمر عن التأثير الذي يشعر به لو تلقى أمراً مماثلًا بأسلوب مماثل ، فهذه من أحسن الطرق لكبح جماح النفس . الوقاية خير من العلاج عندما توكلون مهمة إلى أحد مرءوسيكم ، اطلبوا منه أن يعرض عليكم منهاج عمله ومخططاته قبل البدء بالتنفيذ ، ثمّ ادرسوها ، وتحققوا فيما إذا كانت متلائمة مع المخطط العام ، ووافقوا عليها أو عدلوها تعديلات ضرورية قبل البدء بالعمل ف‍ - ( الوقاية خير من العلاج ) ، قال أمير المؤمنين عليه السلام : « لا وقاية أمنع من السلامة » « 1 » ، وقال عليه السلام : « وقوا دينكم بالاستقامة بالله » « 2 » . مغزى الأمر أفهموا مرءوسيكم مغزى أوامركم ، وحركوا عقولهم مع أجسامهم ، حتى يقدموا أحسن النتائج ، فإذا قلتم لعمال بناء يحفرون أساس بناء ما تحت المطر : ( احفروا الأساس حتى المساء ) ، فلن تجدوا أمامكم إلّا رجالًا يضمرون لكم أفكاراً سيئة ، أما إذا شرحتم لهم باختصار سبب أمركم ، والأهمية التكتيكية لهذا الخندق ، وأعطيتم هذا العمل المتواضع اهتمامه البالغ وأنه سيؤثر على مستقبل البناية ، لحصلتم على نتائج أفضل .

--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 483 ح 11168 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 87 ح 1439 .