السيد محمد الحسيني الشيرازي
469
الفقه ، السلم والسلام
تدريب المساعدين يتقن المسؤول الناجح فنّ تدريب مساعديه على اتخاذ قرارات مشابهة لقراراته ، والتصرف بشكل يشابه تصرفاته ، ولذا تكون أوامره خالية من الدقائق الصغيرة ، ومحتوية على فكرته الرئيسية ، فيقوم الجميع رغم ذلك بتنفيذ ما كان يريد ، حتى لو كان غائباً . قدرة اتخاذ القرار يشكل اتخاذ القرار الصائب من قبل الرئيس حلًا لمشاكل نفسية وبشرية وإدارية معقدة ، يختلف بعضها عن البعض الآخر ، اختلافاً كلياً ، بشكل يتعذر فيه تطبيق الحلول المسبقة الروتينية ، فيجب متابعة عناصر المشكلة ودراستها بتفاصيل دقائقها وحيثياتها قبل اتخاذ القرار النهائي ، والسعي إلى تطبيقه بحزم وإرادة ، فإن من ينفذ أفكاره القليلة بهمة ورغبة لأفضل ممن يمتلئ رأسه بالأفكار ويعجز عن تنفيذها ، كما ورد عن الإمام علي عليه السلام : « كمال الرجل بست خصال : بأصغريه وأكبريه وهيبتيه ، فأما أصغراه فقلبه ولسانه ، إن قال قال بجنان وإن تكلم تكلم ببيان ، وأما أكبراه فعقله وهمته ، وأما هيبتاه فماله وجماله » « 1 » ، فإن القدرة على اتخاذ القرار صفة لازمة للقيادة ، فإن لم يكن الرئيس متحلياً بها تعطل العمل وسادت الفوضى . واعلم أن « آفة الشجاع إضاعة الحزم » « 2 » كما يقول أمير المؤمنين علي عليه السلام . القرار والتنفيذ لا يكتفي الرئيس الناجح باتخاذ القرارات فقط ، بل يعمل على نقلها إلى حيّز التنفيذ ، ولا تستفيد المصلحة العامة من الأوامر الصادرة ، بل من الأوامر المنفّذة ، فإن لكل شيء ثمناً ، ولا نجاح بدون تعب ، و « من لم يحتمل مرارة الدواء دام ألمه » « 3 » كما يقول الإمام علي عليه السلام ، والمتاعب أمر طبيعي أمام كل رئيس ، فمنها ما تكون بسببه ، ومنها ما يسببه مرءوسوه أو مساعدوه الذين يعتمد عليهم وينتظر منهم العون
--> ( 1 ) روضة الواعظين : ص 291 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 259 ح 5526 . ( 3 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ج 1 ص 484 ح 11192 .