السيد محمد الحسيني الشيرازي

465

الفقه ، السلم والسلام

الواجب حلها . القيادة فنّ تعد القيادة فناً صعباً لارتباطها بالطبيعة البشرية على اختلافها ، وبالمزايا غير المتشابهة لدى المرءوسين ، ولغموض الحالات النفسية التي تستند إليها ، فالقيادة الصحيحة تعدّ من أصعب الأمور ، ويتطلب عمل الرئيس تفهم المرءوسين ، وهذا لا يتسنى إلّا بالاحتكاك المباشر ، الذي يرافقه انسجام متبادل بين الرئيس ومرءوسيه . مكانة الأفراد على المسؤول الناجح أن يضع كل امرئ في مكانه ، جاء في وصية الإمام علي عليه السلام لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن : « وأنزل الناس منازلهم خيرهم وشرهم » « 1 » ، فمن شغل مهمة تعادل إمكاناته بدا ذكياً ومنتجاً ، ومن عمل عملًا لا يلائمه بدا شخصاً قليل الخبرة ، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « لكل شيء قيمة وقيمة المرء ما يحسنه » « 2 » ، لذا على المسؤول إن رام تقدير رجاله حق قدرهم ، أن يقوم بجولات عملية لتفقدهم . فالتفوق المهني أمر ضروري للعاملين بالمصنع ، أما بالنسبة إلى المسؤول فإن أهمية معرفة خبرة عماله تعادل أهمية إتقانه لمهمته ، والمسؤول الناجح هو من ينظر إلى عماله بمنظار العدل ، يقول الإمام علي عليه السلام : « اعرفوا الله بالله ، والرسول بالرسالة ، وأولي الأمر بالأمر بالمعروف والعدل والإحسان » « 3 » . ضرورة المشورة تفرض الوظائف الهامة والمناصب على الرجال القادة مهمات جسام ، وأعباء تفوق أحياناً إمكاناتهم ، لذا يحيط كل مسؤول نفسه بمستشارين وخبراء وباحثين ، يقدمون له الأفكار والمعلومات والخبرات ، فتزداد مقدرته على الرؤية المستقبلية ، وفي الحديث : قيل يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما الحزم ؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم : « مشاورة ذوي الرأي واتباعهم » « 4 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 74 ص 128 ح 33 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 2 ص 63 ح 49 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 85 ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 39 ح 15582 .