السيد محمد الحسيني الشيرازي
466
الفقه ، السلم والسلام
إصدار الأوامر ليس الأمر قهرا لإرادات الآخرين أو تحطيماً لطموحاتهم ، ولكنّه للتأثير عليهم وتوجيههم لتتوافق مع الأفعال اللازمة التنفيذ للمهمة الجماعية ، وعلى هذا الأساس فإن المسؤول الجيد لا يبحث عن إصدار الأوامر اعتباطاً ، ولكنه يسعى ليثير في أفراده حبّ التعاون الطوعي ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « لا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر وتعاونوا على البر والتقوى فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » « 1 » . أما إذا تم تطبيق السلطة بشكل أوامر مطلقة لا رأي للمنفذين فيها فسوف يؤدي ذلك حتماً إلى فقدان هؤلاء المنفذين لشخصياتهم . الإثبات لا النفي على المدير الناجح أن يستخدم الإثبات في أوامره ، فهو أقوى من النفي ، فإذا ما قارنا بين أمرين ( قوموا بواجبكم ) ، و ( لا تكونوا متقاعسين ) ، لوجدنا في الأول قوة دافعة للتنفيذ ، وإشارة إلى صفة إيجابية هي حب الواجب ، في حين يتضمن الثاني إشارة إلى صفة سلبية كالخوف من مساوئ التقاعس . لا لحب السيطرة هنالك رؤساء يسعون إلى السيطرة على مرءوسيهم عن طريق إفقادهم ثقتهم بأنفسهم وإمكاناتهم ، ثمّ يتذمرون بعد ذلك من نقصان حماسة مرءوسيهم وتضاؤل اندفاعهم ، كما أن هنالك رؤساء يرفضون الاعتراف بحق المرءوس في فهم الأمر . . فما عليه إلّا الطاعة السلبية ، ولو كانت بدون تجاوب ، إن هذه الطريقة تضعف شخصية المرءوس وتقتل فيه حب الاطلاع والثقة بالنفس ، وتجعله آلة صماء بلا إحساس . شرح الأمر على المسؤول أن لا يستجدي الطاعة ، بل إن من واجبه شرح الأمر ، فهذا يخلق القناعة في المرءوسين . ولا يصح اعتبار المرءوس آلة لتنفيذ الأوامر ، فليست المسؤولية في فرض الإرادة على عبيد سلبيين ، بل في توجيه وإصلاح رجال ذوي إرادة وفكر ،
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 181 ح 22 .