السيد محمد الحسيني الشيرازي

448

الفقه ، السلم والسلام

التعاون على المدير الناجح أن يخطط للتعاون والعمل المشترك مع المرءوسين ، فإن ساعة من التعاون والعمل المشترك أفضل في تدريب الجماعة من سيل منهمر من التعليمات والأوامر ، للقيام بدراسة مشتركة معهم في حل قضايا ومعضلات عملية تلاقيهم أثناء العمل ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ألزموا السواد الأعظم فإن يد الله مع الجماعة وإياكم والفرقة ، فإن الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب . . . » « 1 » . وإن الأخطاء تتضاءل حتى تكاد تنعدم عندما ينمو الشعور الجماعي والإحساس بالمسئولية الجماعية ، وعندما يؤمن كل فرد بأن الضرر الناجم عن الأخطاء تتكفله المجموعة بأكملها ، فتتماسك المجموعة عندئذ ويدعم بعضها البعض الآخر ، وكأنهم رجال يتسلقون الجبل وقد ربطوا أنفسهم بحبل واحد ، فهم يرتقون متساندين نحو الذروة ، يدعم قويهم الضعيف حتى لا يسقط إلى الهاوية ، قال عز وجل : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً « 2 » . وقال أبو عبد الله عليه السلام : « الله في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه » « 3 » . ويقول الشاعر : تعاونوا وخذوا للأمر عدته * كم يسر الحزم أمراً بعد ما امتنعا تقسيم الأعمال المدير الناجح هو الذي يقوم بتقسيم الأعمال ، فكل يتحمل مسئوليته ، ولكن المفروض أن لا يؤدي تقسيم الأعمال إلى نسيان فكرة العمل الجماعي ، وعلى فروع المؤسسة الواحدة أن تتناسى أنانيّاتها ، وأن تتعاون بصدق ليكون هنالك جهد واحد قوي موجّه يصبّ في مجرى واحد ، وليس مجموعة جهود مبعثرة وعقيمة ، وعلينا أن لا ننسي بأن الإنسان العادي أناني بطبعه ، يرى الأمور بمنظار منافعه الشخصية ، أما الإنسان العقائدي ، فهو من يستطيع كبح غرائزه حتى يتوصل إلى نكران الذات في

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطب 127 . ( 2 ) سورة آل عمران : 103 . ( 3 ) الكافي : ج 2 ص 200 ح 5 .