السيد محمد الحسيني الشيرازي
425
الفقه ، السلم والسلام
الكلام الطيب إن كلاماً طيباً خارجاً عن قلبٍ طيب أفضل من عقل راجح مشرّبٍ بالقسوة ، كما قال سبحانه وتعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ « 1 » . وقال : وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ « 2 » . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « الكلمة الطيبة صدقة » « 3 » . وقال علي عليه السلام : « من حسن كلامه كان النجح أمامه » « 4 » . طيب القلب يرى المدير طيب القلب الأمور من زواياها الحسنة ، فإن ناقش نظرية بحث عن لبّ الحقيقة ، وإن حكم على تصرفات شخص حمَّلها من الأشياء الحسنة ما قد لا يكون فيها ، مفترضاً إن هذا الشخص قد أراد القيام بالشيء الكثير فمنعته ظروفه الخاصة ، عاملًا بوصية أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن الحنفية التي جاء فيها قوله عليه السلام : « لا تصرم أخاك على ارتياب ولا تقطعه دون استعتاب لعل له عذراً وأنت تلوم ، اقبل من متنصل عذراً صادقاً كان أو كاذباً فتنالك الشفاعة » « 5 » . إننا نرى الأشياء حسب طبيعة نفوسنا ، فمن كان طيب القلب رأى كل ما يحيط به طيباً كما ورد عن علي عليه السلام : « لا يصدر عن القلب السليم إلا المعنى المستقيم » « 6 » ، ويقول الشاعر : وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن عين السخط تبدي المساويا فنّ المناقشة حاولوا عند مناقشة شخص متوتر الأعصاب أن تطرحوا عليه سؤالًا يجيب عنه بكلمة ( نعم ) أو ( لا ) ، فهذا اللفظ كاف لتخفيف حدته ، وخففوا الضغط عن أعصابه
--> ( 1 ) سورة فاطر : 10 . ( 2 ) سورة الحج : 24 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 233 ح 6421 . ( 4 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 210 ح 4058 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 217 ح 16125 . ( 6 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 67 ح 894 .