السيد محمد الحسيني الشيرازي
426
الفقه ، السلم والسلام
بتذكيره بالأعمال الحسنة التي قام بها ، وحافظوا على هدوئكم ، وخذوا الأمور بالحكمة ، يقول الإمام علي عليه السلام : « أحسن تسترق » « 1 » ، وحاولوا كشف سر الاختلاف ، وادخلوا مع المخالفين في محادثة هادئة تضع النقاط على الحروف ، وتزرع الثقة من جديد ، فيعود التفاهم وتزول الخلافات ، فالمسئول الواعي قادر على حل المخالفات بكل سهولة وحكمة وتعقل ، كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : « ما قسم الله سبحانه بين عباده شيئاً أفضل من العقل » « 2 » . فالحكمة ضرورية لتبيان إمكاناتهم الحقيقية ، وتسليمهم صلاحيات تلائم مواهبهم . الحزم بعيدا عن العنف هناك أشخاص لديهم حالات شكوى اعتباطية تنجم غالباً عن صدمة نفسية منذ الطفولة ، فهم يرغبون في الحصول على كل شيء ، ويهدفون إلى إرضاء نزواتهم التي كُبتت بقسوة في طفولتهم ، والتي تتمثل بطلب الجوائز والعطل الإضافية والرتب والعلاوات ، فإنهم عادة أشخاص قلقون ، وهذا ما يشدهم إلى مصالحهم الخاصة ، حتى يصبحوا غير قادرين على فهم وجهة نظر الآخرين ، وتبلغ الشكوى والتذمر عند بعضهم درجة الاستمرارية ، فلا يشعرون بأنفسهم ووجودهم إلّا إذا تذمروا ، فخذوا طريق الحزم معهم واعتمدوا عند الضرورة على القانون والأنظمة الشرعية ، واقرؤوا لهم بصوت عال نصاً قانونياً يؤيد رفضكم لطلباتهم الاعتباطية ، فللوثائق المكتوبة تأثير أكبر على النفوس من الكلام الشفهي ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : « قيدوا العلم بالكتابة » « 3 » ، وأن « القلب يتَّكل على الكتابة » « 4 » كما قال أبو عبد الله عليه السلام . النظر إلى الجميل لكل حادثة وجهان : جميل وقبيح ، فلما ذا ننظر إلى القبح دون أن نلتفت إلى الجمال ، كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام : « الجمال الظاهر حسن الصورة ، الجمال
--> ( 1 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 385 ح 8786 . ( 2 ) غرر الحكم ودرر الكلم : ص 50 ح 332 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 74 ص 141 ح 9 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 52 ح 8 .