السيد محمد الحسيني الشيرازي

415

الفقه ، السلم والسلام

كما أن الإنسان المؤمن بالله واليوم الآخر مطالب بالمحافظة على حدود الله في نفسه وفي غيره بشكل عام حتى بالنسبة إلى الكفار ، فإنّ للكفّار أيضاً حقاً على المسلمين كحق القرابة وحق الجوار وحق الإنسانية وحق الهداية وحق الإحسان وما أشبه ذلك ، ولا تنافي بين ما ذكر وبين قوله تعالى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 1 » كما هو واضح . كما أن المسلمين مطالبون بالعمل لإسعاد الأمة وخيرها ومطالبون بالجود بالغالي والنفيس في سبيل أمن الجماعة واستقرارها وسلمها وسلامها ، ولأجل رفع المظالم والقضاء على الجور ، وفي سبيل إعلاء كلمة الله وحرية الناس ، ولأجل جمع الناس على كلمة التقوى حسب الممكن ، ولذا قال سبحانه وتعالى : إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ « 2 » . وقال تعالى : وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ « 3 » . وقال سبحانه : فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً « 4 » . محاسبة الإنسان لنفسه وقد جعل الإسلام الإنسان على نفسه رقيباً ، قال الإمام أمير المؤمنين عليه السلام : » حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا « « 5 » وحيث حذف المتعلق فإنه يفيد العموم في وزن النفس بالنسبة إلى نفسها ووزن النفس بالنسبة إلى غيرها . وقد ورد في حديث آخر : » وحق لبدنك الراحة والكرامة « « 6 » والبدن من باب

--> ( 1 ) سورة النساء : 141 . ( 2 ) سورة السجدة : 15 - 16 . ( 3 ) سورة آل عمران : 133 - 134 . ( 4 ) سورة البقرة : 148 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 380 ح 9 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 49 ص 161 ح 1 .